الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

111 -

في اقصى الجنوب إلى صنعاء في الشمال بهذا الشكل السريع لابد لنا من ذكر العوامل التي ساعدت الأباضية فى الانتصار على الوالى الأموى.

العامل الأول:

قوة عقيدة الجيش الأباضي واستماتتهم في القتال لوضوح الرؤية والهدف فأما أن يقيموا حكم الله في الأرض وهو أهم الدوافع التي يقاتلون في سبيلها، ومن هذا الهدف استمدوا شعارهم المعروف (لا حكم إلا لله)، أو يبيعوا أنفسهم الله فيفوزوا بالجنة طبقا للمفهوم القرآني في الآية الكريمة: ه إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، ولهذا سموا بالشراة. (1) فالعقائدية أضفت طابع الوحدة والانسجام لدى الشراة الأباضية في حين كان الجيش الأموى مؤلفا من أهل الشام وبعض أهل اليمن لا توجد بينهم روابط عقائدية كتلك التي ربطت الشراة الأباضية

العامل الثاني:

التذمر والاستياء من الحكم الأموى والولاة الثقفيين، الذين حكموا اليمن بصورة متعاقبة بلغت زهاء نصف قرن من الزمان، أشاعوا فيها الفساد والجور ولهذا سأم أهلها الحكم الثقفى فلم يقاتلوا بجد إلى جانب القاسم ابن عمر الثقفى، فى (2) حين انضمت أعداد كبيرة من أهل اليمن من غير الأباضية إلى طالب الحق في زحفه على صنعاء، لا سيما وأن طلب الحق

(1) الجيطالي، شرح قواعد الإسلام، ورقة 20 أ. - الشماخي شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 أ.

(2) ابن خياط، تاريخ الخليفة، ج 2، تح، أكرم ضياء الحرى، (النجف 1967)، ص 373.