الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٦

-119 -

منها: أن الحركة الأباضية تسمح لبقية المسلمين بالانتماء إليها لمجاهدة السلطة الأموية بغض النظر عن اتجاهاتهم المذهبية كما يظهر من الخصلة الأولى وبهذا تختلف الحركة الأباضية عن الحركات الخارجية التي كانت لا تسمح بانضمام الغير إليها إلا بعد امتحانه (1). ولو أن الصفرية في حركتها ضد مروان الثاني التي قادها الضحاك بن قيس الخارجي رحبت بانضمام كافة العناصر المعارضة لحكم مروان الثاني بغض النظر عن اتجاهها السياسي (2).

كما يتضح من هذه الخطبة موقف أهل اليمن من الحركة الأباضية إذ يظهر أن هناك نسبة كبيرة من أهل اليمن كان موفقهم عدائيا من الحركة الأباضية أراد طالب الحق إقناعهم بعدم اعتراض الأباضية لئلا يقتلوا بدمائهم، كما طلب من مجموعة أخرى أن يلزموا ديارهم ويؤيدوا الأباضية تأييداً عاطفيا في الأقل (3).

وكانت أولى الإجراءات التي قام بها عبد الله بن يحيى (طالب الحق) بعد أن استولى على الخزائن والأموال أمر بتوزيعها بين الناس بالسوية (4)، ليؤكد الأهل اليمن عهدا جديدا قائم على أساس العدل والمساواة دون مراعاة للاتجاهات المذهبية. ويذكر الشماخي: أن عبد الله بن مسعود وابن خيران وهما من الأباضية قد أنيا بالأموال والتي استولى عليها (طالب الحق) إلى المسجد فقسمها على فقراء صنعاء، ولم يسمح للأباضية

(1) الدجيلي، محمد رضا، فرقة الأزارقة، ص 79 • (2) د. فاروق عمر، العباسيون الأوائل، ج 1، ص 246 0 (3) البلاذري، أنساب، 8/ ورقة 10 ب.

•

(4) الفاخي، السير، ص 99