الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٨

-114

-

التارك لفرض من من الفرائض أو الخارج على حد من حدود الله. وأمل طالب الحق أراد من إشارته هذه أنه سيقيم الحد على كل زاني وسارق

وشارب خمرة.

ونتيجة لهذه السياسة التي اتبعها (طالب الحق) فقد أعطى البديل المناقض للأوضاع السيئة التي كانت عليها اليمن قبل الحركة فيذكر البلاذري «أنه رأى بالمن جوراً وعسفاً شديداً وسيرة في الناس قبيحة (1). ويصف المؤرخ نفسه الحالة بعد استيلاء طالب الحق فيذكر أنه أقام (أشهراً يحسن السيرة، لين الجانب كافا عن الناس (2). ونتيجة هذه السياسة توافدت إليه الأباضية

من كل مكان فكثرت جموعه في اليمن وأحب الناس سيرته فساد الاستقرار والأمن ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن في كل أنحاء الين، وهذا يظهر مساندة عامة المسلمين في اليمن لهذه الحركة.

الرسائل المتبادلة بين طالب الحق وأباضية الحجاز وعمان:

استبشر علماء الأباضية في الأمصار بقيام أول كيان سياسي للأباضية في اليمن في سنة 129 ه. فجرت مراسلات بين هؤلاء العلماء وطالب الحق، اتسمت بطابع الوعظ والتأكيد على ضرورة الالتزام بالإسلام والسياسة الاتى يجب أن يسير عليها الإمام الأباضي في حكمه، وهذه المراسلات تلقى الضوء على طبيعة المجتمع الأباضي وتصوراته للحياة الإسلامية. فقد أرسل أبرز علماء الأباضية في الحجاز أبو الحر على بن الحصين رسالة إلى الإمام طالب الحق جاء فيها).

(1) البلاذري، انساب، 8 / ورقه 111.

(2) المصدر السابق، ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 2/ 0583 (3) الجيطالي، قناطر الخيرات، ج 1، ص 213 •