الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

-111 -

-

(فالله الله يا أخى أن تعمى بعد البصر، وتضل بعد الهدى وبعد معرفة الإسلام، وبعد إخلاص طاعة الله بالتقوى، فإن أولى الألباب والنهي لم يكونوا أهل لهو ولا لعب، ولم يكونوا أهل نسيان ولا غفلة، ولا أهل راحة ولا فترة، ولا أهل تلذذ بالدنيا ومطايب عيشها، ولم يكونوا أصحاب نعيم ولا نخر، ولا أهل إبل ولا بقر، ولا أهل رغبة فى مال، ولا أهل ولد إلا ما أعطاهم الله تعالى، فان كان كثيراً أنقصوه عن أنفسهم وأثروا به أهل الفقه من خلقه، تخوفا أن يفسدهم ذلك عن الله فيشروا وبيطروا ويمرحو او يشغلهم الذي وكلوا به والذي هم به معنيون (1). .

ذلك.

من

وإذا كان أبو الحمر على بن الحصين قد ذكر الطالب الحق سيرة السلف من الأباضية لكي يقتدى بسيرتهم، فان العالم العماني أبا سفيان محبوب بن الرحيل استعرض في رسالته إلى (طالب الحق) أوجه الانحراف في الحكم الذي سار عليه الأمويون وقد ساعدهم على توطيد انحرافهم مجموعة من العلماء المداهنين، وفيما يلى فقرات من هذه الرسالة جاء فيها. «وقديما اتخذت الجبابرة عباد الله خولا، ودينه، دغلا وماله دولا، واستحل الخمر بالنبيذ، والبخس بالزكاة. والسحت بالهدية. يأخذونها من غضب الله. وينفقونها في معاصى الله. ووجدوا على ذلك من خونة العلم أعوانا. فبرؤلاء الأعوان قامت راية الفسق في العساكر. وبهؤلاء الأعوان مشى المؤمن في طرقات الأرض بالتقية والكتمان. فهو كاليتيم المنفرد يستبد به من لا يتقى الله … (3)».

"

(1) الجيطالي، قناطر الخيرات، ج 1، ص 213 (2) المصدر، نفسه، ج 1، ص 128 - 229