Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٠-12
العامل الأول: كان اتركيب الجيش الذي قاده القرشيون له أبلغ الأثر في انتصار الأباضية في قديد، فلم يكونوا أهل حرب وخبرة (1) عسكرية، ومن جهة أخرى جمعتهم المصالح الاقتصادية وخاصة التجار القرشيين وغيرهم الذين كونوا نسبة كبيرة من هذا الجيش المتفكك الأوصال، وكان الغرور والغطرسة والترف والشعور بالاستعلاء المتوارث (2)، والإحساس بالانتماء إلى طبقة الأشراف القرشية التي استحكمت في حياة المدينة السياسية في هذه المدة، أثراً في هزيمتهم في هذه المعركة. في حين كان أغلب جيش أبي حمزة ممن قد مارس القتال في معارك اليمن.
•
وكانت الفرقة والتحاسد بين القرشيين في هذا الجيش على أشدها وخاصة بين الأمويين وآل الزبير (3)، كما كان هناك صراعاً بين اليمانيين والقرشيين (4) وصراعاً بين الأنصار والقرشيين، ويتضح من خلال هذا العرض أن جيش المدينة البالغ ثمانية آلاف، واجه الأباضية بمعدويات ضئيلة ولم تكن هناك رابطة تربط بين هذا الجيش الممرق قلبياً، وكانت مصالحه متضاربة وليس له هدف واضح يقاتل من أجله ولهذا حلت به الهزيمة، وعلى النقيض من ذلك كان الجيش الأباضي يقاتل من أجل إمامة إسلامية (0) ويدعو إلى إمامة طالب
الحق في اليمن (1).
(1) الطبري، 0393/ 7
(2) الأغاني، 23/ 121 0
•
(3) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 11 ب.
(4) الطبرى، الرسل والملوك، 393/ 7: مؤلف مجهول، العيون والحدائق
0169/ 2
(0) البلافرى، أنساب، 8 / ورقة 11 ب.
(1) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 113 ب.