الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وكانت أولى الخطوات التي اتخذها أبو حمزة عندما دخل المدينة ألقى ختابة بين فيها أهداف وطبيعة الحركة الأباضية انقتطف منها الفقرات التي تلقى الضوء على طبيعة وتركيب الجند الأباضي المقاتل ونظرتهم للحياة الإسلامية ابتدأها فقال: «أوصيكم بتقوى الله والعمل بكتابه وسنة نبيه وصلة الرحم … ثم أشار إلى الانحرافات التي عليها المخلفاء الأمويون ولهذا طالب بالخروج عليهم جريا على القاعدة الإسلامية التي تقول: الإطاعة لمخلوق في معصية الخالق. كما أكد لأهل المدينة أن هدف حركتهم تطبيق المساواة في الجوانب الاقتصادية التي أوصى بها الإسلام والحكم بالعدل بين المسلمين، ثم بين السبب من وراء هذه الحركة التي لم تكن تستهدف إقامة دولة استبدادية غرضها التسلط على رقاب الناس، كما أنها ليست بحركة قبلية تستهدف الثأر لدم سابق

ولكن الانحراف وتعطيل الاحكام الإسلامية هي الدوافع الحقيقية لتحركهم هذا، كما أن حركتهم هذه لا تتسم بسمة قبلية معينة و أقبلنا من قبائل شتى قليلون مستضعفين في الأرض فآوانا الله وأيدنا بنصره، فاصبحنا بنعمته إخوانا). . ونلاحظ هنا أنه أكد على الأخوة الإسلامية ضارباً عرضا بعنصريات الدم الضيقة التي أكد عليها الأمويون في حكمهم. ثم عنف أهل المدينة لوقوفهم بوجه الأباضية رغم الحجج الدامغة التي عرضها عليهم الوقوف بجانب الحركة الأباضية: (وقلنا لكم تعالوا إلى هؤلاء الذين ظلمونا وظلموكم، وجاروا في الحكم فقلتم: لا نقوى على ذلك فوددنا أنا أصبنا من يكفينا، فقلنا نحن نكفيكم، ثم الله راح علينا وعليكم، أنا ظفرنا لنعطى كل ذي حق حقه، فجتنا فاتقينا الرماح بوجوهنا، فعرضتم لنا دونهم،

(1) ابن عبد ربه، العقد الفريد، 4/ 200. - أورد الطبرى مقاطع من

الخطبة بصورة متقطعة، الطبري، الرسل والملوك، 395/ 7، 396.