الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

189

إلى مكة وتأخر وصول الإمام الأباضي عبد الله بن يحيى (طالب الحق)، أبي حمزة المختار بن هوف الأزدى.

وفي سنة 130 5/ 747 م، جرت معركة ضارية ظهرت فيها البراعة العسكرية للقائد الأموى عبد المالك بن عطية، فقد وزع قواته بشكل أربك القوات الأباضية القليلة العدد والتي لا تتجاوز الألف رجل، على قطاعات ثلاث دخلت إحداها من أسفل مكة، والأخرى دخلتها من منطقة منى وأنى هو من أعلى الثنية، وجرت معركة انهزم فى بدايتها أهل الشام حتى انتهوا إلى عقبة منى، إلا أن أهل الشام رجعوا لهم فقتلوا أبرز قواد أبي حمزة، أبرهة بن الصباح الحميرى، وتفرق الأباضية الذين كان يقودهم هذا القائد، والتقى عبد الملك بن عطية وأبو حمزة في أسفل مكة (1)، ويذكر المدائني أن أبا حمزة طلب مبارزة عبد الملك بن عطية السعدى وكان عليلا وهو يرتجز

ويقول: احمل رأسا قد مللت حمله وقد مللت دهنه وغسله

الا فتى يطرح على ثقله (2)

فالتقى أبو حمزة وعبد الملك بن عطية السعدى، وتفوق في هذه المعركة السلاح الجديد الذى استخدمه أهل الشام لأول مرة، فكان عاملا مفاجئا في هذه الحرب (3)، فعند ما ضرب أبو حمزة المختار بن عوف عبد الملك بن عطية

(1) ابن خياط، تاريخ خليفة، ق 0/ 596. - البلاذرى، 7 ورقة 12 أ. (2) الازدي، تاريخ الموصل، ص 080 - مؤلف مجهول، الهيون والحدائق 30/ 174 0

(3) الطبرى، الرسل والملوك، 7/ 399 تكشف لنا وراية الطبرى التي أخذها عن الواقدى المتوفى 207 داملا من عوامل التفوق في المعارك إلا وهو ظهور سلاح جديد استعمله أهل الشام لأول مرة، ومنهم من عليه درعان أو

درع وسلور، وتجافيف وعدة لم يرى مثلها في ذلك الزمان. .