الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

وما حولها لذلك التأمت إليه جموع الأباضية للقتال تحت راينه، فبعد اندحار يحيى بن حرب ومن معه من الأباضية، التحق بحضرموت فغدا اليمن باستثناء حضرموت تقريبا خاض ما للأمويين، وكان لا بد له تصفية آخر معاقل الحركة الأناضية بالقضاء على عبد الله بن سعيد الحضرى بعد أن أصبح «في جيش كثير، واستفحل أمره (1)»، فقرر عبد الملك بن عطية أن يسير بنفسه لقتاله وترك صنعاء تحت أمرة ابن أخيه عبد الرحمن بن زيد، وكان لمسير عبدالملك على رأس هذه الحملة آثارها المعنوية الحسنة، فقد عود جدوده على الانتصار في كل معاركه التي خاضها لاسيما وأنه قد أظهر مهارة عسكرية بارعة في معارك الحجاز وصعدة التي قتل فيها أبو حمزة وطالب الحق، ومن بعدهم يحيى بن عمر بن السباق الحميرى كل هذه الانتصارات تركت أثرا إيجابياً وثقة بالانتصار لدى عبد الملك وجنوده، ولكن الأباضية بعد أن تجمع لهم هذا العدد الكبير من الجيش قرروا مواجهة الزحف الأموى (2)، وزحف عبد الملك بن عطية إلى حضرموت للقضاء على عبد الله بن سعيد الحضروى الذي أمر بأن يجمع الطعام وما يحتاجون إليه من مؤونة وسلاح لمقاومة حصار محتمل، وبعد أن جمعوا عدتهم في مدينة شبام (3) حصن حضرموت

عبد الله

(1) الأغاني، 155/ 23

(2) البلاذرى، أنساب 8 / ورقة 12 ب. العيون والحدائق

w/r

(3) شبام حصن حضرموت وأبرز مدينة فيها مع مدينة تريم، وسميت، هذه المدينة بشبام نسبة إلى قبيلة شبام التى تنتمى إلى قبيله همدان. تقع بقرب البحر إلى الشرق من عدن. الحموي، المشترك وصفا والمفترق صقعا، الناشر مكتبة المثنى (بغداد، لات)، ص 267 0 - القزويني ذكريا بن محمد بن محمد، آثار البلاد وأخبار العباد (بيروت، 1960)، ص 82 0