الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

-

وعاصمتها الإدارية، وغيروا أخيراً رأيهم وقرروا أن يلقوا عبد الملك في فلاة من الأرض تمكنهم من السكر والفر والانسحاب عند الاضطرار باتجاه الشرق إلى إقليم ظفار المحاذي لحضرموت (1) وقد أدركوا خطورة البقاء وراء حصون شبام إذ سيتمكن عبد الملك بن عطية من ضرب الحصار على المقاتلة وأهالى المدينة، ويقطع المؤونة عنهم، مما يضطرهم إلى الاستسلام طائعين وعندها سيعمل السيف في رقابهم بدون رحمة، كما عمل في أربعمائة أسير في معارك مكة من قبل.

وقد اختار عبد الله بن سعيد أرض المعركة فخرجوا إلى الغرب من حصن حضرموت على بعد أربعة راحل وتركوا مدينتهم خلف ظهورهم في منطقة يظهر أنها كثيرة الأودية، وجرت معركة بين الطرفين استغرقت نهارا كاملا لم تلته نهاية حاسمة، وفى مساء اليوم الأول للمعركة بلغت عبد الملك الأخبار التي تتعلق المؤونة التي جمعها الأباضية فى حصن شبام، فعمد إلى مكيدة عسكرية استهدفت الاستيلاء على الحصن وما فيه، لحدر مجموعة من جيشه في بطن إحدى الأودية التي تؤدى إلى شبام مستغلا ظلام الليل وبقى هو في مجموعة كبيرة من جيشه ليشاغل عبد الله إن. سعيد ومن معه من الأباضية ريثما تصل قرته إلى شبام، ولم يدرك الأباضية هذه المكيدة (2)، وكما أراد عبد الملك جرت معركة ابتدأت منذ الصباح حتى منتصف النهار، إذ تحاجز الفريقان، ومن المحتمل أن عبد الملك بن عطية طلب المهادنة ليستريح من هناء المعركة التي دخلت يومها الثاني، ويأخذ باللحاق بجيشه الذي توجه إلى حصن شبام في مساء اليوم الأول للمعركة، وعند حلول ظلام مساء اليوم

(1) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 12 ب. - الأغاني، 23/ 0156 (2) البلاذري، انساب، 8 / ورقة 12 ب. - الأغاني، 156/ 23 العيون والحدائق، 3/ 0177