Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٨-
إعلان الإمامة الأباضية:
لم يستطيع بنو الجلندى بزعامة محمد بن زائدة، وراشد بن النظر، توطيد الأمن لحكمهم نتيجة للاضطرابات القبلية التي ذكرناها سابقاً، وكانت آخر هذه الاضطرابات خروج غسان بن عبد الملك إحدى الشخصيات المعارضة حکم راشد بن النظر الجلندى، وقد استثمر فقهاء الأباضية وحملة العلم هذه الاضطرابات لصالح الدعوة، محاولين إزالة آل الجلندى عن حكم عمان وهذا وقف الفقيه الأباضى موسى بن أبى جابر الأزكوى و محمد بن عبد الله بن حساس مساندين لغسان بن عبد الملك رغم أنه. ممن لم تحمد سيرته (1)، كما أن الأباضية وشيوخهم كانوا على علم بظلمه ومع ذلك وقفوا إلى جانبه، ولا يمثل هذا الموقف من الناحية النظرية المبادئ الأباضية التي تقضى بعدم معاونة الظالم (2) ثم إن الخروج على الباغى أو جهاد المشرك لا بد أن يتم مع امام ملتزم بآداب الحرب من الوجهة النظرية لدى الفقهاء الأباضية (3)، إلا أن هذا الموقف من الناحية العملية مهد لنجاح الدعوة الأباضية، ويدل هذا الأسلوب على نضج سياسي وعدم الجمود على أفكار السلف فى الوقوف والتبرى من الظالم، وهنا نلاحظ أن الأباضية استفادت من هذه المواقف إلى أبعد جد ممكن فعللوا مساندتهم لغسان بن عبد الملك لصالح الدعوة وقالوا د في جواز الخروج مع
(1) السالمي، التحفة، 108/ 1
(2) أبو المؤثر، كتاب الاحداث والصفات، ورقة (2)
(3) البسيرى، مختصر البسيوى، (زنجاار، 1304) الباب الثامن في الجهاد ص 6 فابعد.