الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

- 212 -

خبازاً يخبز، وجندياً .... والخباز يستغيث بالله و بالمسلمين منه، فلما رآه على ذلك زجره ثلاثا فلم ينته، فقتله فضى مسرعاً إلى مسجد قريباً من شاطئ الوادى ـ والآن يسمى بمسجد النصر - فأسرعت إليه الرجال لتقتله، فلما وصلوا قريباً منه رأوا المسجد قد غص من الرجال المقاتلة، فلم يصلوه، قالوا فلذلك اختاره المسلمون عليهم إماماً (1).

ويمكن رفض هذه الرواية للأسباب التالية:

1 - أن الرواية يغلب عليها طابع الرؤيا والتنبؤ الاسطوري وهى مما يشيع على ألسنة الناس في المستوى الشعبي للتغنى بكرامات الأئمة الأباضية ومثل هذه الروايات لا يمكن .. ؤرخ الاعتماد عليها لتأكيد حقيقة تاريخية. 2 - اعتاد السالمي أن يوثتى رواياته بذكر المصادر التي اعتمد عليها،. ولكن روايته هذه بدون سند ومصدره فى ذلك، ماذكره بعضهم (2). مما يدل على أن هذه الرواية رواية شفوية تناقلتها العامة من الناس.

- لم يكن الوارث من الشخصيات المرشحة للإمامة، وقد اتجهت الأنظار الشخصيات ثلاث بعد التغلب على آل الجلندى، وهم محمد بن المعلى الكندى، ومحمد بن عبد الله بن أبي عفان وموسى بن أبي جار الازكوى (3) - أنها تخالف منطق الاحداث التى تكلمنا عنها ولا تقيم دوراً للجهود الجماعية التي بذلها الدعاة الاباضية وقادتهم، ثم أنه لا يمكن أن تتم بيعة بدون هؤلاء القادة كما ذكرنا في بيعة الوارث بن كعب نفسه.

(1) السالمي. التحفة 1: 1164115 0

11040. P(Y)

(3) انظر كشف الغمة، ورقة 01330 السالمي، التحفة 1: 110، 111