الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

-

213 -

السياسة الداخلية في عهد الوارث بن كعب الخروصي:

يعتبر عهد هذا الإمام من أبهى عهود الإمامة إذا ساد الاستقرار في عمان ولم يحدث ما يعكر صفو الأمن في جميع أنحاء الإمامة، كما امتدحه المؤرخون لحسن سيرته يقول الأزكوى فوطى الوارث أثر السلف الصالح من المسلمين

وسار بالحق وأظهر دعوة المسلمين وعز الحق وأهله وحمد الكفر ودفع الجبابرة (1). ويستشق من هذا النص استقرار الأحوال الداخلية، لأن مصطلح الجبابرة ذو معنى إدارى وسياسى اختصت به الفرقة الأباضية دون غيرها من الفرق الإسلامية ويعنى به استيلاء أمراء القبائل على بعض قصبات عمان مناهضين الإمامة الأباضية في حالة ظهورها، أو مساندين للخلافة العباسية في حالة زوال الإمامة. فكل من لم يحكم وفقا لتعاليم الإسلام كما يقره المذهب الأباضي فهو من الجبابرة (2) حتى ولو كان هذا الحاكم أباضياً (3). فالأزكوى أراد بنصه السابق سيادة تعاليم الدروة الأباضية من جهة وعدم الخروج في إمامة الوارث بن كعب الخروصي. وقد ذكرنا سابقاً معالجته لمشاكل القبائل وإبعاده اسعيد بن زياد البكرى إلى البحرين.

وقد كانت السنوات التي قضاها الوارث بن كعب الخروصي في الإمامة والتي استمرت اللى عشرة سنة وستة أشهر (4). ذات أثر كبير في استقرار

(1) کشف الغمة، ورقة 1330.

(2) انظر استعمال هذا المصطلح من قبل الأزكوى، من كشف الغمة

ورقة، 329 ب

(3) انظر السالمي التحفة 1: 112 و قال وائل أن ابن أبي عفان ليس إمام

بل ذلك جبار،

(4) كشف الغمة، ورقة 330 ب.