الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

وقاموا بنشر آرائهم السياسية في ظروف صعبة، عرفت بظروف الكتمان والتقية (1)، ومن سمات هذه الإمامة ظهورها في فترة الصراع مع الحكام المغتصبين الخلافة من وجهة نظر الأباضية، وغالباً ماعاش هؤلاء الائمة في البصرة مركز الدعوة الام كعبد الله بن أباض وجابر بن زيد، وقد عاصرا الدولة الأموية، وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة والربيع بن حبيب اللذين عاصرا الدولة العباسية في جو من الفقه، كما أن أئمة الدين لم يتولوا الإمارة، يقول أبو سته: (وأما أئمة الدين والهدى هذا حسب الظاهر .. نوعا خاصاً من الأئمة وهم المجتهدون ممن لم يتولى الإمارة كعبد الله بن أباض، وجابر بن

D

(1) الشماخي، شرح مقدمة التوحيد، ورقة 16 ب، 117. أما فيما يتعلق بالكتمان والنقية فهي دليل نضج سياسى لدى الأباضية فالكتمان لا يعني السكوت وعدم الحركة وإنما هو مرحلة إعداد لاستلام السلطة وكما يعرفه الشياخي بأنه سلوك طريق الظهور. - المصدر السابق. أما التقية: فهي العيش تحت سلطة غير أباضية كالأموية أو العباسية بشرط وجود الظلم يقول الإيطالي: «ومنهم من ضعف من الجهاد والقتال فأخذ بالرخصة فعاش تحت الظلمة متمسكا بالتفية … الجيطالى شرح قواعد الإسلام ورقة 125 ونلاحظ هذا الخلاف الشديد بين تطرف الأزارقة الذين كفروا المسلمين عامة ولم يجوزوا لأتباعهم من الخوارج العيش تحت حكم السلطان واعتبروا مثل هذه الدار دار شرك خلافا لمواقف الأباضية المرنة، لأن الازارقة لا يجيزوا التقية في الفول والعمل. انظر الدجيلي، الأزارقة، ص 82. - د. عرفان عبد الحميد، دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية (بغداد 1967) ص 080 وهذا يتضح لنا خطأ الاستاذ أحمد أمين الذى يجعل التقية أصلا من أصول الشيعة مميزا بينها وبين الخوارج. ورأى أن النقية لدى قوى المعارضة الإسلامية سواء لدى الشيعة أو الخوارج تشبه ما يسمى اليوم في العرف السياسي بالعمل السرى حفاظا على الجماعة من السلطان