الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

خاتمة البحث

اتضح لنا من خلال دراستنا الوثائق التاريخية التي حصلنا عليها أن الدعوة الأباضية نشأت وترعرت في مدينة البصرة فى القرن الأول الهجرى وقد قام بتأسيسها مجموعة من التابعين، وقد برز من هؤلاء الدعاة جابر بن زيد وعبدالله ابن الناض وقاموا بتأسيس النظام السرى فى الدعوة، أو ما يعرف لدى الأباضية بمرحلة الكتمان، وقد دلت هذه المرحلة على نضج سياسي ويظهر هذا واضحاً من خلال الأساليب التى اتبعوها في علاقاتهم التنظيمية في الدعوة لمذهبهم. ولم تستطع السلطات المتعاقبة في البصرة أن تضع يدها على هذه المنظمة السرية للدعوة الأباضية الدقة والتحفظ الذي أحاط بها الدعاة أنفسهم.

وقد ظهر لنا أن هذه الفرقة كانت على خلاف عقائدي وسياسي مع فرق الخوارج المتطرفة كالأزارقة والنجدات، حيث امتنازت هذه الفرقة بمواقفها المعتدلة فلم تكن تكفر المسلمين المخالفين لهم في المذهب. واتضح لنا أن هذه الميزة هي إحدى مبررات بقاءهم كمذهب إسلامي يمثل استمرار العقائد المحكمة الأولى حتى تاريخنا المعاصر.

كما اتضح لنا أن عبد الله بن أباض لم يكن هو القائد المؤسس للدعوة الأراضية كما تعارف عليه المؤرخون القدامى والمحدثين، بل كان الفقيه التابعي جابر بن زيد الأزدى ومجموعة من المشايخ هم المؤسسون للدعوة الأباضية بما في ذلك عبد الله بن أباض.

وقد قامت مدينة البصرة بدور سياسي كبير في منطقة جنوب وشرق الجزيرة العربية لازال أثره واضحاً في سياسة هذه المنطقة حتى يومنا هذا،