Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٥-
فقد انطلق من مركز الدعوة في البصرة الدعاة الأباضية وحملة العلم، إلى عمان والين، وقد اتصفوا بصفات قيادية وسياسية واجتماعية وكفاءة عالية في كسب الاتباع المذهبهم الأباضي.
وقد ظهر لنا من خلال هذه الدراسة أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة قد وضع الدعوة في منعطف تاريخي جديد إذ اتخذت الدعوة مساراً جديداً اتسم بالدقة والعمق السياسي والتنظيمى والعلمى: فبدأت في عهده الدعوة الأباضية تمارس نشاطاتها السياسيبة بعد حوالى ستين سنة من التخفى والكتمان، وكان الأساليب أبي عبيدة البارعة في التنكر أثراً في نجاح الدعوة وفشل السلطات الأموية والعباسية في كشف القيادة السياسية الحقيقية للمنظمة السرية الأباضية في البصرة. وقد ظهرت مهارة أبي عبيدة من خلال اتخاذه مهنة عمل القفاف حيث لقب بالقفاف، وكان لسرب القفاف أثراً سياسيا بارزا في إعداد حملة العلم الذين نجحوا في تغيير تاريخ جنوب شرقى الجزيرة العربية والمغرب الأوسط حيث قامت الدولة الأباضية بعمان والدولة الرستمية في تاهرت إضافة إلى قيام الإمامة الأباضية فى اليمن والتى قضى عليها في وقت مبكر من قبل الأمويين
وقد ظهر لنا من خلال هذا البحث وخلافا لما كان سائداً لدى الباحثين المستشرقين والعرب أن العلاقة بين الأباضية وعبد الملك بن مروان خاصة والأمويين بصورة عامة لم تكن علاقة ودية كما ذهب إليه الباحثون لأن دراستهم لم تخط علما بالعقائد الأباضية، ولعدم اطلاعهم على مصادر أباضية. أصيلة.
ولقد تناول البحث مرحلة الكتمان والبناء التى استمرت زهاء نصف قرن حيث بدأت أولى عمليات النشاط السياسي التي تمثلت بظهور الإمامة الأباضية