الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

-

في اليمن سنة 7،5/ 129 م وقد ظهرت لنا الروابط الوثيقة بين أباضية اليمن ومركز الدعوة في البصرة، حيث ظهر الدور الفعال الذي لعبه أباضية البصرة والموصل في هذه الثورة، مما يدل على التنسيق والإعداد المسبق المنظم من قبل قيادة الدعوة الأباضية. وقد امتدت هذه الحركة للسيطرة على الحجاز إلا أن سيطرتهم بدأت بالإنحسار يعد توجه القائد الأموى عبد الملك بن عطية الذي استطاع أن يقضى على خيرة قادتهم. وقد كان اختبار زمان الثورة دليلا على معرفة القادة بالظروف التى تمر بها الدولة الأموية وهي في طريقها إلى الانحلال والسقوط.

كما تناول البحث انتشار الدعوة الأباضية بعمان، وقد تجلى دور مركز الدعوة في البصرة في نشر العقيدة الأباضية بعمان. وكان لانتماء بعض قادة الدعوة لإقليم همان دور في ذلك، كالإمام جابر بن زيد الأزدي، والربيع ابن حبيب بن عمرو الفرهودى الأزدى. وقد قامت في عمان أولى المحاولات الأباضية لإقامة إمامة حاكمة فيها، وبهذا اتضح لنا أن إقليم همان كان من أول الأقاليم الإسلامية استعداداً للانفصال عن الخلافة العباسية خلافا لماهر شائع بين المؤرخين المحدثين من أن الدويلات الطاهرية والسامانية وغيرها كانت أولى الدويلات التي انفصلت عن الخلافة العباسية، وكان السبب الرئيسي في انفصال إقليم عمان في هذا الوقت المبكر سبب عقائدى، فقد أصبح المركز العقائدى حتى تاريخنا المعاصر.

و بسبب استفحال الدعوة وتمكنها في هذا الإقليم فقد قامت ثاني محاولة سياسية الدعوة الأباضية في القرن الثاني الهجرى سنة 132 7495 م بقيادة الجلندى بن مسعود الازدى، إلا أن العباسيين استطاعوا القضاء على هذه الإمامة بسبب ضعف الإمكانيات الاقتصادية والبشرية ولقوة المعارضة الداخلية من آل الجلندى الحكام السابقين لعمان الذين حقدوا حلفاً مع الدولة العباسية.