الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

217 -

ثم مرت الدعوة الأباضية في إقليم عمان في فترة من الكتمان حتى سنة 793/ 5177، إذ بدأت الدعوة الأباضية بالسيطرة على إقليم عمان وطره آل الجلندى حلفاء العباسيين وإعلان الإمامة الأباضية الثانية، وتعتبر هذه الإمامة أول محاولة ناجحة من الناحية السياسية للدعوة الأباضية في المشرق إذ استمرت لأكثر من قرن من الزمان. وقد تجلى في هذه الحركة الدور القيادي لطلاب أبي عبيدة مسلم، من (حملة العلم، الذين درسوا في البصرة، واشتهر من هؤلاء الدعاة موسى بن أبى جابر الأزكوى الذي يعد بحق من أبرز الشخصيات الشخصيات التي ساهمت في إعلان الإمامة الأباضية الثانية.

وقد ظهر من أئمة هذه الفترة عبد الله بن محمد بن أبي عفان، الذي حكم لأكثر من عامين، إذ استطاع أن يخمد قوى المعارضة الداخلية المتمثلة من آل الجلندى وبني هناءة. وكان هذا الإمام قد بعث به التنظيم الأباضي في البصرة لقيادة الأباضية من الناحية العسكرية.

من أبرز أنة هذه الفترة الإمام وارث بن كعب الخروصى سنة 5179/ 793 م، ويعتبر عصره من أزهى عصور الإمامة الأباضية الثانية من حيث الاستقرار الداخلي، وفى عهده تعرضت عمان لغزو عباسي قضى عليه من قبل الأباضية بسهولة مما يدل على قوة هذه الإمامة من الناحية العسكرية واستمرت الإمامة المذكورة بالقوة والازدهار في عهد خلفه غسان بن عبدالله الفححي سنة 192 5/ 807 م، واستطاع هذا الإمام أن يخمد قوى المعارضة القديمة المتمثلة بآل الجلندى وبنى هناءة. وقد كانت أبرز الإنجازات التي حققتها همان في هذه الحقبة قوة أسطولها البحرى الذى استطاع أن يطهر السواحل العمانية من ظاهرة القرصنة التي كانت سائدة آنذاك

وقد برز من أمة هذه الفقرة المهنى بن جيفر اليحمدي 840/ 5226 م،