الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٤

- 08

مميزا بينهم، وبين الحركات الخارجية المتطرفة كالأزارقة، والنجدات، وغيرهم من الخوارج.

بن

و من جهة أخرى، ونتيجة للمراسلات، التي جرت بين عبد الله أراض وعبد الملك بن مروان فقد خيل للسلطة الأموية، ووقع في ظلها أن عبد الله ابن أباض هو المؤسس للدعوة الأباضية، ولهذا نسب إليه المذهب الأباضي، وسمى باسمه.

والاحتمال الثاني: - وهو أن الجماعة المعتدلة من المحكمة الأوائل أو عزت إلى عبد الله بن أباض ليكون المتكلم، والمناظر المعبر عن وجهة نظرهم المبدئية، وخير دليل على ذلك أن النشاط السرى (مرحلة الكتمان» وجد قبل المراسلات بين عبد الله بن أباض، ودافع بن الأزرق (1) وسبق تبادل الرسائل بين عبد الله بن أباض وعبد الملك بن مروان، وهذا ما يؤكد سرية النشاط الأباضى فى البصرة، إذا لم تجدر المراسلة بين قيادة التنظيم السرى والسلطة المركزية بدمشق، وكان المفروض أن يجرى تبادل الرسائل بين جابر بن زيد وعبد الملك بن مروان، ومما يؤيد هذا الرأى ما ذكره الشماخي: بأن ابن أباض: يصدر في أمره عن رأى جابر بن زيد (2)، ورواية الرقيشي التى يقول فيها: «فقد بلغنا أن أباض بلال مرداس بن حدير … وغيره من أئمة المسلمين لم يكونوا يخرجون إلا بأمر إمامهم في دينهم جابر بن زيد العماني رحمه الله، ومشورته، ويحبون ستره عن الحرب، لئلا تموت دعوتهم، وليكن رداء لهم .. (3).

(1) الطبري، الرسل والملوك 5/ 568.

(2) الشماخي، السير، ص 77 0

(3) الرقيشي، مصباح الظلام، ورقة 20 ب.