Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ٥٥وهكذا يتضح لنا من خلال هذه النصوص أن ابن أباض لم يكن إلا شخصية مشهورة، عبرت عن وجهة نظر الأباضية فلسب المذهب إليه لأن السلطة الأموية لم تعرف غيره من قادة المحكمة المعتدلين. وقد أدرك ذلك نور الدين السالمي فنظم هذه المعنى شعراً فقال:
ونسبوا من كان في طريقته إليه لاشتهار حسن سيرته المخالفين قد سموها بذاك غير أننا رضينا (1)
ان
ونحن في الأصل وفى الفروع على طريق السلف الرفيع
ومن هذا الشعر ندرك أن الأباضية مجرد تسمية للخط المعتدل، من
المحكمة الذى بقى حتى يومنا هذا.
الظروف السياسية التي رافقت نشوه الأباضية:
لا يمكن معرفة نشأة الأباضية، بمعزل عن دراسة الظروف السياسية التي مر بها المحكمة الأولى (2) في صراعهم مع السلطة الأموية. أن الظروف العصيبة التي واجهت الأمويين أبان خلافة يزيد بن معاوية ت (564/ 683 م) ثم بعد وفاته، مكنت الأحزاب المناوئة للسلطة الأموية من النهوض، ومحاولة إسقاط الأمويين عن الحكم بكل وسيلة ممكنة، وقد كانت للأحداث الأليمة
(1). (1) الحارثي، سالم بن حمد، العقود الفضية في أصول الأباضية (بيروت، 1974)، ص 122.
: (3) المحكمة الأولى: أحد أسماء الخوارج «من لدن فارقوا عليا إلى أن حدثت محكمة ابن الزبير وهو الذى خرجت فيه الأزارقة. - الناشيء ألا كبر، مسائل الإمامة، ص 69 0