الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٨

-

القسم الاول. من أراد الخروج بوعامة نافع بن الأزرق، وقد ساعدهم على الخروج الفتنة القبلية في مدينة البصرة بين الأزد وربيعة، وبني تميم

وقيس

(1)

القسم الثانى: الذين لم يرتأوا الخروج، وهم الأقلية ومنهم عبد الله

بن أباض، وعبد الله بن صفار، ورجال معهما على رأيهما (2).

وقد تبع الإنقسام الأول انقسام فكرى وعقيدى، كان له أثره في سلوك الحركات الخارجية من حيث التطرف والاعتدال، فقد تبرأ نافع بن الأزرق من الذين تخلفوا عنه في البصرة، ولهذا كتب رسالة إلى عبد الله بن صفار وعبد الله بن أباض، ومن تخلف من الخوارج في البصرة يدعوهم فيها إلى وجوب الالتحاق به، ووصف المسلمين، من غير الخوارج بالشرك وجواز استعراضهم، وعدم جواز مناكحتهم، وموارتهم (1). وقد حفظ المبرد نص الكتاب الذي أثار الجدل والانقسام العقائدى بين المحكمة الأولى، جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله أنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة، والدين واحد فقيم المقام بين أظهر الكفار، ترون الظلم ليلا ونهاراً وقد تدبكم الله إلى الجهاد، فقال: (وقاتلوا المشركين كافة)، ولم يجعل لكم في التخلف عذراً في حال من الأحوال). وما أن وصل الكتاب حتى قرأه عبد الله بن صفار، وأدرك ما تضمنته من أفكار متطرقة، تثير

(1) الرسل والملوك 5/ 0567 (2) المصدر السابق ص 5/ 0568 (3) المبردة المكامل صد 117.