الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الشقاق والانقسام اذا لم يقرأه على الناس خشية أن يتفرقوا ويختلفو ((1)

فوضعه خلفه.

فأثار ربية واندهاش ابن أباض، وجزعه على اخوانه، وظنه أنهم قد أصيبوا، وأسروا، إلا أن ما ورد فى الرسالة قلب أفكاره رأسا على عقب ومن إشفاق إلى غلظة. ومن تولى ابن الأزرق إلى التبرى منه، فقال عبد الله بن أباض رداً على الأفكار الواردة في الرسالة، آنفة الذكر: د قاتله الله أى رأى رأى، صدق دافع بن الأزرق، لو كان القوم مشركين. كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به، وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في المشركين، ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول: إن القوم كفار بالنعم والاحكام. وهم براء من الشرك، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام (2)،.

وقد أثارت آراؤه هذه إنشقاقا جديداً بين القعدة من خوارج في البصرة فقد تبرأ منه عبد الله بن صفار، واتهم ابن أباض بالتقصير ودافع بن الأزرق بالغلو، وتبرأ منهما، وأيده في ذلك أبو بيهس هيصم بن جابر الضبعي، الذي ذهب إلى القول بجواز الإقامة بين المسلمين، ومنا كحتهم وموارثتهم باعتبارهم منافقين، لأنهم يظهرون الاسلام وحكمهم عند الله حكم المشركين (3) ومن هنا تكونت الفرق الخارجية التى كفرت بعضها البعض الآخر، كالصفرية، والأباضية، والبيهسية والازارقة. وقد كان الانشقاق، والانقسام من ابسط الأمور وأبرز الظواهر لدى الحركات الخارجية في هذه الحقبة،

(1) الرسل والملوك 0568/ 5

(2) المصدر السابق.

(3) المبرد. الكامل من 118.