الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١

- 61 -

فيما يتعلق بالهجرة والاستعراض وتشريكهم للمسلمين. كما كان أبو بلال مرداس يؤمن بأخذ العطاء من السلطان الجاز، فعدد ما مر به مال حمل لعبيد الله بن زيد أخذ منه أعطياته وأعطيات أصحابه ورد الباني، فطلب منه أصحابه أخذ المال كله، فقال: أنهم يقسمون هذا الفيء كما يقيمون

(1)

الصلاة فلا نقاتلهم. و من آرائه كذلك أنه يلقى الحجة في الحرب على المخالف المسلم ولا يقاتل إلا من قاتله (2). أى الدعوة أولا ثم الحرب ثانياً. وقد تركت سيرته هذه اثرا عميقا في سلوك الأباضية، وخاصة فيما يتعلق بأخذ الأعطيات حيث زد مثل هذه الأحكام فى الفقه الأراضى، وتمثل إنعكاسا لرأى أبى بلال مرداس (3) و يمكن أن نلاحظ آرائه في سلوك أبي حمزة المختار بن عوف إذ تركت ظلالها في خطبه التي ألقاها في الحجاز وفي مواقفه من أهل مكة والمدينة ومع الأمويين كذلك، وقد قتل أبو بلال مرداس من قبل عبيد الله ابن زياد عام 61 ه. قبله عباد بن الأخضر (4) في موقعه آسك الشهيرة لدى الخوارج (ه).

(1) المبرد، الكامل، ص 083

(2) المرج لي، طبقات الأباضية 1 / ورقة 6. ب.

(3) الشماخي، السير، ص 090

(4) الطبرى، الرسل والملوك، 5/ 0471

(ه) قال الحموى، وآسك و بلد من نواحي الأهواز قرب أرجان وكانت بها وقعة للخوارج … وفيها قيل شعر يعبر عن الصلابة والفداء في سبيل المقيدة الذي كان سر انتصارات الخوارج على قلتهم على الجيوش الأموية وكانت هذه الواقعة نموذجا لبقية الوقائع وفيها قال الشاعر الخارجي: أألفا مؤمن فيما زعمتم وبقتلهم بأسك أربعونا

=