الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

بوجه خليفة عبد الملك بن مروان لأنه غير سياسته اتجاه الدعوة الأباضية (1). وسترى أن القعود كان إيجابيا على ضوء النتائج السياسية التي حصلت عليها الدعوة الأباضية فيما لو قورنت بالحركات الخارجية التي اتسمت بالعنف والتي قادها الأزارقة ومن سبقهم من الخوارج، فالعقود إذن لا يعنى بأى حال أن العلاقة كانت ودية بين الأباضية والسلطة الأموية آنذاك.

•

أما من ناحية العطاء، فالأباضية تقر أخذ العطاء من السلطان الجائر وترى ذلك حقا من حقوقها الشرعية، لذا من الصعوبة بمكان الحكم على قائد من قواد الدعوة الأباضية بأنه استكان للأمويين، وأصبحت علاقته ودية مع الحجاج بن يوسف الثقفى، لأنه يستلم منه عطاء (2).

وتشير بعض الروايات أن النسوة الأباضية رفضن أخذ العطاء من الوالى الأموى بعد وفاة جابر بن زيد، فقلن أنه حرام، فنها من أبو حمزة

(1) عبدد. د. الأمير دكسن، الخلافة الأموية، ص 307.

(2) الدرجيل، طبقات الأباضية 1 / ورقة 91 ب، الشماخي السير، ص 90 وضمام في النص أعلاه هو ضمام بن السائب أحد الدعاة الأباضية أخذ وعذب في سجن الحجاج بن يوسف الثقفى مع الإمام الأباطي ابن عبيدة مسلم بن أبى كريمة الشماخي، السير ص 87. بما أن الأباضية كما ذكرنا يعتبرون أبو بلال مرداس إماما من أئمتهم الأوائل فإن الأباضية أخذته قدوة لها في هذا الحكم، يقول أبو المؤثر رداً على موسى ابن موسى بن على:. فإن زعم مرسى أنه منع المرداس من أخذ المال أن أصله كان حراماً لأنه من جمع الجبابرة فمن جهل موسى على المرداس، كيف يستحل المرداس أن يأمر أصحابه أن يأخذوا أعطياتهم من مال حرام بل كان حلالا وما أخذوا عطاءهم إلا من الحلال وهم أيسرورها وأكثر علما وما كانوا يستحلون غصب

مال السلطان ولا غيره .. أبو المؤثز، الاحداث والصفات، ورقة 8،