الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨

أن دراسة الدعوات التي اعتمدت على تنظيمات سرية ضرورة هامة من الناحية السياسية لأنها تلقى الضوء على عبقريات سياسية مغمورة كانت تدير التنظيمات البرية من وراء بستار، وتمهد سبيل انتشار أفكارها العقائدية، ولهذا حاولت إظهار الدور الجماعي لقادة الدعوة الأباضية كل حسب أهميته في النشاط السياسي، مؤكدا المواهب القيادية التي تميز بها بعض الأشخاص على البعض الآخر.

إن مثل هده الدراسة والعناية بها تمكننا من معرفة سير التيارات السياسية وقوي الدفع الحقيقية التى توجه علاقتها وربطها بالتيارات السياسية

الأخرى

أن البحث الذي تتضمنه الرسالة دراسة سياسية تاريخية تلقى الضوء على دعوة لازال مغمورة هي الدعوة الأباضية في الفترة المحصورة بين عام 64 هـ تحتى سنة 280/ 683 - 893 م - إذ كان لهذه الدعوة دور سياسي فعال في أواخر عهد الدولة الأموية، بل أنها كانت أنشط الحركات الخارجية في العصر العباسي سواء في المشرق العربي أو في المغرب العربي، ولهذا كان من الضرورى دراسة هذه الدعوة من الناحية السياسية لأنها الدعوة الوحيدة المتبقية حتى يومنا هذا، وقد تركت أثرا كبيراً في التاريخ السياسي المعاصر لإقليم همان والخليج العربى. ولهذا لا يمكننا دراسة التاريخ السياسي المعاصر لهذه المنطقة مالم تدرس الجذور التاريخية للدعوة الأباضية التي طبعت تاريخ هذه المنطقة بطابعها العقائدى، وهكذا كان اختيارنا لدراسة الدعوة الأباضية في المشرق العربي بعد توجيه من الأستاذ المشرف الدكتور فارق عمر وتأكيده على دراسة هذه المنطقة من وطننا العربي وعالمنا الإسلامي.

لقد جعلنا عنوان الرسالة الدعوة الأباضية في المشرق العربي من