الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٤

ريبة قال فقال بعضهم قد ذكرت العجوز ما ذكرت، فلا تعرضوها للبلاء فلعلها أن تكون صادقة، قال: فعافاها الله منهم (1). . ويتضح هنا أن لهذه المجالس رقباء وعيون تحرسها، ولذا خرجوا قبل مداهمة الشرطة لهم. وزيادة في التستر والكتمان، فقد كان حضورهم إلى المجالس السرية وخاصة في عهد زياد بن أبيه وابنه عبيد الله فقد ابتكروا طرقا جديدة في التستر والتنكر، فكانوا يأتون المجالس أيام زياد وابنه في هيئة النساء في النقاب وغير ذلك يتشبهون بالنساء .. وكان أحدهم ليحمل على ظهره جرة بماء ويحمل حملة متاع كأنه بياع حتى يدخل المجلس (2) ويظهر هذا النص المدى،، و البعيد، الذي اتبعه الدعاة الأباضية التستر على مجالسهم، ويعكس في نفس الظروف القاسية والبطش الشديد، الذى الجاهم إلى التفكر بهذه الصورة للحفاظ على دعوتهم، بعيداً عن أعين الرقباء.

9

وقد ساهم الامام الأباضي جابر بن زيد في أحكام التنظيم الأراضي، ففى نص فقهي مدعم بدليل تاريخى يشير إلى سرية التنظيم ودور جابر بن زيد، فقد سلط الضوء على جانب مهم من الجوانب السرية للكتمان وهذا الجانب يتمثل في موقف زعماء الدعوة الأباضية من الخارج عن التنظيم الأباضي، فلو خرج هذا الخارج من الدعوة الأباضية ولم يطعن فيهم، ويدل على عوراتهم، تركوه وشأنه ولكن يوجبون بغضه وعداوته، «وإن خرج من مذهب المسلمين وخالفهم وطعن فى مذهبهم وعاب منهم فقد حل قتله واغتياله بأى سبب وصلوا إلى هلاكه وقتله كما فعل الامام الصالح جابر بن زيد رحمه الله حين سأل عن أفضل الجهاد، فقال للسائل أفضل الجهاد قتل

(1) الدرجيني، طبقات الأباضية 1 / ورقة 107 أ ..

(2) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 1107. الشماخي، السير

ص 0.108