الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٥

Yo -

خردلة (1)، فأخذ أحد الغلمان الأباضية خنجراً مع رجل منهم، فدله على خردلة فقتله في المسجد. وقال الجيطالى شارحاً لهذا النص: «وكان خردلة هذا فيا وجدت من أهل هذه الدعوة، ثم خرج، نها وتركها، فجعل يطعن على المسلمين ويدل على عوراتهم فلذلك استحل جابر قتله (2). .

وإذا قارنا هذا النص بنصوص أخرى فيما يتعلق بموقف الأباضية من القتل يمكن توضيح هذا النص، ذلك أن الأباضية لا تستحل دماء مخالفيهم من المسلمين إلا في حالة الحرب، وبعد إلقاء الحجة على المخالف. د وتحل الدماء بالظلم والابتداء به (3) ولهذا، فقتل خردلة له معناه السياسي، لأنه شكل خطراً على حياة الدعوة وهو أفشاء أسرارها، فكان قتله أفضل الجهاد في تلك الحقبة العصبية من حياة الأباضية.

ويظهر أن النشاط الأباضي بدأ يشكل خطراً على سلطة الحجاج بن يوسف الثقفى، في عهد الأمام جابر بن زيد، لذا عمد الحجاج إلى نفيه إلى عمان مع أحد مشايخ الدعوة المسمى هبيرة (4). وقد استفادت الدعوة الأباضية بصورة غير مباشرة من نفى جابر إلى عمان حيث بذرت بذورها الأولى

(1) الجيطالي، شرح قواعد الاسلام، ورقة 25 ب، 26 1. (2) خردلة. اسم لشخص دخل في تنظيم الأباضيه وخرج منهم وأفشى أسرارهم لهذا استحلوا قتله.

(3) الجيطالي، شرح قواعد الاسلام ورقة 26 أ. (4) البسيوى، أبو الحسن على بن محمد العمان، مختصر البسيوى، (زنجبار

1304 5) ص 08