الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

83

-

يجمع المال، بتموين حركة اليمن بما تحتاجه من مؤونة وصلاح، وكانت هلبية المهلبية أم سعيدة المارة الذكر، تعد الطعام للمقاتلين الأباضية بمكة عند استيلاء أبي حمرة عليها في عام 129 هـ، وكانت زوجة أبي حمزة المختار بن عوف تلهب حماس الرجال بشعرها، وتحمل على الجيش الأموى وتنشد بقولها:

من سأل عن اسمى فأتى مريم بعت سورى بسيف مخزم وقد قتلت إلى جانب زوجها أبي حمزة في معارك مكة (1). .

ويشيد الجاحظ بالتزام المرأة الأباضية وتقواها حتى كان بعضهم يتمنى أن يكون فى نسائهم أباضيات «ويؤخذن بحفظ سورة النور (2).

العلاقة بين التنظيم السرى في البصرة والأقاليم الأخرى:

ليست لديها معلومات فيما يتعلق بانتشار الدعوة الأباضية في عهد إمامها جابر بن زيد. إلا أن الدعوة بعد وفاته سنة 93 ه، أخذت بالتوسع والانتشار في عدد من الأمصار الاسلامية، فقد توجه الدعاة إلى اليمن وعمان و المغرب. وقد استطاعوا نشر الدعوة الأباضية في هذه الأقاليم؛ ويعود الفضل في ذلك إلى الإمام الأباضي أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، إذا أسس مقدسة علمية، يتخرج فيها الدعاة بعد أن يدرسوا العلوم الإسلامية وما يتعلق بأساليب الدعوة، وأمور السياسة والحرب، ويسمون «حملة العلم (،، ويشير

(1) الأزدي، تاريخ الموصل، ص 79.

(2) الجاحظ، البيان والتبيين، (بيروت 1948) 2/ 180 0

(3) الورجلاني، أبوزكريا يحيى بن أبي بكر، السيرة وأخبار الامة، ورقة