الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٨

- 88 -

وأراك تطلبه فدوتك أرض البصرة فإن بها عالما يكنى أبا عبيدة واسم مسلم ابن أبى كريمة فإنك تجد عنده ما تطلب (1) وفى رواية للشماخي أن عبد الرحمن ابن رستم لما سمع سلمة بن سعيد يدعو إلى الأباضية أعجب بها واعتنقها مذهبا له (1). ويبدو أن سلمة بن سعد قد اتفق مع أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ليرسل له مجموعة من أباضية المغرب، يمتازون بالذكاء العلمى، والطموح السياسي، فلا يمكن أن نفسر ترحيب أبي عبيدة لهم عند وصولهم البصرة (3) إلا بوجود اتفاق مسبق بينهما. وقد وصل البصرة خمسة من هؤلاء الدعاة وهم عاصم السدراتي، وإسماعيلي بن درار الغدامسي وأبو داود القبلى النفزاوى، ويظهر من أسمائهم أنهم ينتمون إلى القبائل البربرية في المغرب وعبد الرحمن ابن رستم الفارسي الأصل، وأبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافرى الحميرى من أهل اليمن (1). ومكث هؤلاء الدعاة عدة سنين يتلقون دروسا في المذهب الأباضي والإدارة والسياسة، وقد حتمت الظروف الصعبة التي مر بها أبو عبيدة في البصرة أن يعقد دروسه مع هؤلاء الدعاة بعيداً عن أنظار السلطة الأموية، يقول أبو زكريا يحيى بن أبى بكر: «وكان الشيخ أبو عبيدة رضى الله عنه مستخفيا متخوفا من بعض أمراء البصرة، وأدخلهم سرباً وجعل فيه سلسلة فصار يعمل القفاف بباب السرب فى مار أى شخصاً مقبلا

(1) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة، ورقة 2 أ.

(2) الشماخي، السير ص 123 …

(3) الدرجين، طبقات الأباضية 1 / ورقة و ب 10 ة

المسير من 1،23

(4) الدرجين: طبقات الأباضية 1 / ورقة وب.