Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٩- ^9 -
حرك السلسلة فيسكتون، فاذا انصرف حركها فيأخذون في دراستهم (1). . ومن هذا النص تتضح مهارة أبي عبيدة مسلم، في التستر على الدعاة المغاربة، الذين صاروا أقطابا للدعوة الأباضية في المغرب وأكملوا ما بدأ به الداعي سلمة بن سعد، وكان لتمويه أبي عبيدة وتظاهره بصنع القفاف، قد رسخ فعلا في ذهن السلطة الأموية فى البصرة أن هؤلاء الدعاة وشيخهم فقراء يبغون كسب عيشهم من وراء إنتاج القفاف، ولم يدر في خلد السلطة الأموية أن سرب القفاف، من أنجح الخلايا السرية في إعداد القادة السياسيين، ولا نستطيع أن نعطى تقيمها لهذا الوعى السياسي لدى أبي عبيدة مسلم إلا إذا علمنا أن تلاميذه هؤلاء استطاعوا أن يقيموا دولة أباضية في المغرب بعد جهود مضلية اتسمت بالكتمان تارة والظهور تارة أخرى وتوجوا جهودهم باقامة الدولة الرستمية بتاهرت (2) عام 160 - 296 5.
واستمرت هذه الاتصالات بين الدعوة في المشرق والمغرب، وقد وصلتنا رسالة أبي عبيدة مسلم القيمة، التي تظهر مهارة أبي عبيدة ومتابعته لنشاط دعاته في المغرب، ويبدو أن هناك من يكتب إليه بأخبارهم دون معرفتهم كما يفهم من الرسالة، وتظهر أهمية الرسالة من الناحية التاريخية، القوة اسدادها، لأنها وردت في مدونة أبى غانم الخرساني من علماء القرن
(1) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة ورقة. أ. – الدرجينى، طبقات الأباضية /1 ورقة 9 ب. (2) قال أبو الفدا: «وتيسرت مدينة كبيرة خصبة كثيرة الورع وقد قيل أن كورة تيسرت من أفريقية. . وكانت قاعدة الغرب الأوسط وكان بها مقام بني رستم ملوك الغرب الأوسط حتى انقرضت دولتهم بدولة الخلفاء الفاطميين. أبو الفدا: عماد الدين أسماعيل بن محمد. تقويم البلدان. (باريس، 1840)
ص 0219