الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٢

التدخر في شؤون السياسية والحرب، ليبعدوا عنا الدعاة أنظار السلطة الأموية والسياسية، ولقد أفاد العمل السرى الدعوة الاباضية، إذ مكن الدعاة بما لهم من قابليات علمية، ومراكز اجتماعية مرموقة، من جذب الناس إلى حضيرة المذهب الأباضي دون مضايقة كبيرة من الولاة المتعاقبين على البصرة، وفى الجانب الآخر كانت التنظيمات السرية تعد نفسها، اعداداً ثوريا وتخرج الدعاة من مدرسة البصرة الفكرية، لممارسة الثورة المسلحة عند سنوح الفرصة المؤاتية، كما نلحظ ذلك في رسالة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة للدعاة الأباضية

في المغرب (1). وبهذا يتبين اذا أن الدعوة الأباضية في هذه الحقبة اتبعت أسلوبا سياسيا ظاهرة المهادنة وباطنة الاستعداد، وكان لسلوك الدعاة المسالم أثر في اتجذب أذى السلطة والمضايقة، بعض النظر عن المضايقات التي مارسها الحجاج بن يوسف الثقفى. وقد استمروا في سلوكهم هذا حتى بعد قيام ثوراتهم على الدولة الأموية والعباسية، ونستطيع أن تتلمس هذه المواقف في موقف السلطة الأموية والعباسية من أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، المرجع الأعلى للأباضية، أبان ثورة اليمن، وعمان، وثوراتهم بالمغرب، إذا بقيت هذه السلطات تجهل أن أبا عبيدة مسلم رأس الثورات ومصدرها، ولو عرفت ذلك لعرضته للموت بدون أدنى شك، ولو أن هذه السلطة تعرف اتجاهه هي والعقائدى (2)، ولكنها لم تتوصل إلى دليل يثبت صلته بالحركات الثورية مما يدل على قوة التنظيم السرى ودقته وكتمانه.

المذه.

(1) أبو قادم الخرسانى، المدونة الصغرى، ورسالة في الزكاة، ورقة

(2) قال أبو جعفر المنصور لما علم بموت أبو عبيده مرجعا، وقال ذهبت الأباضية، الشياخي، السير ص 191