الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٣

- Ar-

كما لا حظنا أن توسع وانتشار المذهب الاباضي ارتبط بالقدرات القيادية لدى أئمة الدين، في مرحلة الكتمان في البصرة، فلاحظنا قوة النشاط الأباضي في إمامة جابر بن زيد، وازدهارها في إمامة أبي عبيدة مسلم، وخمولها في إمامة الربيع بن حبيب الفرهودى، لانه لم يكن يملك من المؤهلات القيادية الدعوة التي امتاز بها قادتها السابقون. ويمكن أن تجمل الاسباب التي أدت. إلى نجاح الدعوة الأباضية في هذه المرحلة بما يأتى.

أولا: - نظرة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ودراسته المستوعبة لمشاكل المناطق التي كانت مستاءة من الحكم الأموى، وعلاقة هذه المناطق بالسلطة المركزية من حيث القوة والضعف، فعندما أدرك أبو عبيدة مسلم أن الدولة الأموية في طريقها إلى الزوال أوعز إلى أباضية الين بالتعجيل بالثورة (1)، ولم يفكروا بالثورة في البصرة رغم أنها المراكز الأم لتنظيمهم لأسباب أوجهها قرب البصرة من مراكز الحكم القوية، ووجود عدد من الأحزاب الأخرى.

ثانيا: القيادة الجماعية للدعوة – إذ توفرت مجموعة من المشايخ

-

الأباضية كمجلس شورى، من ذوى القدرات التنظيمية في مساعدة أبي عبيدة مسلم من كضام بن السائب وأبو الحر بن الحصين، وحاجب الذي كان مسؤولا عن جميع النشاطات العسكرية. وقد قام بجمع المال والسلاح الثورة باليمن سنة 129 (2) …

(2) البلاذرى، أنساب الأشراف، 7 / ورقة 10 ب. التفصيل أنظر الفصل

الثاني من الرسالة.

(1) الشباخي، السير ص 90.