الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

يستطيع تحقيق الآمال والأهداف التى يدعو لها أبو حمزة في الخروج على مروان الثاني وإسقاط الدولة الأموية، فخرج منه أبو حمزة، حتى ورد حضرموت فبايعه أبو حمزة على الخلافة (1). . وعند مناقشة هذه الرواية يتضح لنا ضعفها، ذلك لأن أبا حمزة المختار بن عوف لم يكن إلا أحد المشايخ النشطين في الدعوة إلى المذهب الأباضي ولم يكن بمركز قيادى يمكنه من ترشيح من يريد للخلافة، وكان يصدر في أمره عن أبي عبيدة مسلم المرجع الأول الدعوة آنذاك، ويتصل بحاجب الطائي المسؤول عن النشاطات العسكرية الأباضية (2).

وليس من المعقول لأبي حمزة المعروف برجاحة عقله وذهنيته الوقادة. أن يبايع رجلا للخلافة بمجرد قبوله المذهب الأباضي وهو بعد لا يعرف من هذا المذهب شيئاً، ومن ناحية أخرى أن الأباضية يوجبون عقد الإمامة لأفضلهم في الدين والعلم والورع، ولا نظن أن عبد الله بن يحيى يستطيع استيعاب المبادى. الأباضية بمجرد لقاء واحد كهذا الذي حدث بين أبي حمزة وطالب الحق.

إضافة إلى ذلك أن المبادى. الأباضية تشترط في تولية الإمارة أن يبايعه

في الأقل سنة من الفقهاء من ذوى الفهم والعلم (3).

والذي نستشفه من هذا اللقاء بين أبي حمزة وطالب الحق التنسيق بين أباضية البصرة وأباضية حضرموت لغرض الخروج على السلطة الأموية،

(1) الطبري، الرسل والملوك 348/ 7. الأزدي، تاريخ الموصل، ص 077

ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 297/ 4.

(2) الشماخي السير، ص 90.

(3) الخصوص، مختصر الخصال، ورقة 70 ب