مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٠مناجزة الإلحاد
أيضًا - في كتابه (بغية الطلب) وانتصر له، هذا، ونجد - من جملة الناقلين لفضائله - القفطي"، والمحدّث السلفي، وأبا زكريا التبريزي (3)، وممَّن انتصر له من المتأخرين: الشيخ عبد العزيز الميمني الرَّاجكوتي)، وطه حسين، وعمر فروخ (5)، وعائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، وعلامة اللغة والأدب محمود شاكر، وقد دافع محمود شاكر عن أبي العلاء، وترحم عليه في أكثر من موضع في كتابه (أباطيل وأسمار))، ومنهم الأستاذ محمود حسن الزَّناتي محقق كتاب (الفصول والغايات
في تمجيد الله والمواعظ) لأبي العلاء المعري؛ حيث قال عند تعريفه بمؤلفات أبي العلاء: ومن غرائب كتبه ونوادرها كتاب الفصول والغايات) () الذي نحن بصدده الآن. وقد كان هذا الكتاب مفقودًا، حتّى أنَّ أكثر من ترجم لأبي العلاء لم يذكره. أَمَّا مَن ذَكَرَه فَادَّعى أَنَّه عارَضَ به القرآن الكريم، وأحسب أن من ذكر ذلك لم ير الكتاب. على أنَّ بعضَ مَن نقل منه جملًا نقلها مشوَّهة، فكأنَّه سمِعَها من غيره ولم ينقل نصها منه. والغرضُ الذي حدا بأبي العلاء
1 - ابن العديم، بغية الطلب في تاريخ حلب، (3/ 863).
2 - علي بن يوسف القفطي، إنباء الرواة على أنباء النحاة، (1/ 81).
3 - أنشد الإمام أبو زكريا في كتاب (الراحلة) وهو تفسير لكتاب (لزوم ما لا يلزم):
تمتع به علقا نفيسا فإنَّه
مقال
أراكَ من الدنيا حقيقة أهلها
بصير بالأمور حكيم
وسكانها من جاهل وعليم
4 - قال بعدما ذكر كتاب الفصول والغايات ودعوى معارضة القرآن ومناقضته فيه: "على أنَّ الرَّجل معترف بإعجاز القرآن، بعد تأليف الفصول اعترافًا ليس وراءه غاية تُرام كما مر. وقد رأينا منه فصولًا فلم نجد إلا عظةً وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولعمري إنَّا لفي أشدّ حاجةٍ إلى من ينتقد علينا أعمالنا، ويدلنا طريق رشدنا. وأما هؤلاء المطرون من المداحين فيضروننا من حيث يريدون أن ينفعونا، فقد طمت في جميع طوائفنا الآفات، وفشت فيهم السَّوآت، وشكت الأرض إلى السَّماء ما تحمله من البلاء والعناء، وقد وصل بي الكلام وله شجون وفنون بحيث أوقفني موقف ذاتٍ عنه متعصب له، وأيم الله إني لم أقل إلا حقا، ولم أنطق إلا صدقا. (يُنظر: عبدالعزيز الميمني الراجكوتي أبو العلاء وما إليه، ص 289).
ه - يقول الدكتور عمر فروخ: "إنَّ ارتفاع مكانة المعري خلقت له حُسَادًا وخصومًا اتهموه بالزندقة مرةً وبالإلحاد مرةً أخرى … أكان المعري زنديقًا أم تقيَّا؟ غلط النَّاس على المعري فظنوه زنديقًا. ولكنَّ الواقع أنَّه كان تقيًّا … لا نشكُ أبدًا في أنَّ المعري كان ذا خُشوع ديني … وكان المعري يقيم الصَّلاة بلا ريب … وكذلك كانَ المعري يصوم رمضان، بل كان يقضي كثيرًا من الأيام صائمًا أو كالصَّائم، فالصومُ جزء أساسي في زهد المعري … أما المعاصي فنحن على ثقة من أنَّ المعري لم يأت شيئًا منها، وهو لم يشرب الخمر، ولم يقربِ النِّساء حلًّا حَتَّى نتوَهَّم أن قرُبَهنَّ حَرَامًا، وكذلك كان زاهدًا في كلّ أمرٍ من أمور الدنيا“. (يُنظر: عمر فروخ،
أبو العلاء المعري الشاعر الحكيم، ص 26 - 30).
6 - يُنظر: محمود شاكر، أباطيل وأسمار، ص (17، 13).
7 - نلفت انتباه القارئ إلى أنَّ كتاب (الفصول والغايات) من أواخر مؤلفات أبي العلاء المعري، والأمور بخواتيمها، ومن طالع هذا الكتاب يلوح له بما لا لبس فيه ما قررناه أعلاه.
J ..