مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٠١المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته
إلى إملاء هذا الكتاب بته للطَّلبة ما وعاه صدره من نوادر العلم وغرائبه، وقد تخيَّر لذلك أحسنَ مظهر يُظهِرُهُ فيه وهو تمجيد الله والمواعظ؛ ليكونَ ذلك أقرب إلى النفوس وفيه متوبة وقربي. أمَّا القولُ بأنَّه قصد مجاراة القرآن الكريم أو معارضته فذلك من قول حُسَّادِه، وكيف يريدُ ذلك وهو يُمجد الله فيه أحسن تمجيد وأروعه، ويقر بالعبودية والعجز! سبحانَكَ هذا بهتان عظيم. على أنَّ في الكتاب نفسه ما يدحض هذه المفتريات كلها حيثُ يقول: عَلِمَ رَبُّنا ما عَلِم، أني ألَّفْتُ الكَلِمَ، آمل رضاه المسلّم، وأتقي سخَطَه المؤلم، فهب لي ما أبلغ به رضاكَ مِن الكَلِم والمعاني الغراب غاية).
وممن تصدى كذلك للدفاع عن أبي العلاء المعري العالم والأديب المصري أحمد تيمور باشا؛ حيث يقول: "واعلم، أرشدك الله أني لم أنتصر له في بعض المواضع جنوحًا إلى عصبية، أو استرس رسالا مع هوى، ولكني وقفتُ في الكثير من أقواله على اعتقاد صحيح، وإيمان ثابت لا يخالطه شك، فكان تأويل ما عداها بما يحتمله اللفظ أولى من التسرع إلى إكفار مؤمن، والحكم عليه بالزندقة؛ خصوصا وأنَّ ما يدلُّ على إيمانه صريح في لفظه، والذي يُوهم محتمل لوجهين، فحمله على ما يوافق الصريح من أحد وجهيه أحقُّ وأصوب. فإذا رأيت شيئًا من ذلك فلا تتسرع في الإنكار علي، بل عليك بتحسين الظن، ومراجعة النَّظر، تجد ما قلته غير بعيد … » (2).
سادسًا: ابن سينا (360 - 428 هـ / 970 - 1036 م)
هو أبو
علي
الحسين بن عبدالله بن سينا، ولد في قرية قرب بخارى،
أشهر
أتم حفظ الكتاب الكريم وهو في سن العاشرة، اشتهر بنبوغه في علمي الطب والفلسفة ألف في مختلف حقول المعرفة في عصره، من كتبه كتاب (القانون) في الطب وهو كتابٌ تُرجم إلى عدة لغات عالمية، وظل يُدرس في جامعات أوروبا حتَّى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي،
ابن سينا
جمع فيه ابن سينا ما عرفه من الطب القديم مضيفا إليه ما اكتشفه بنفسه من نظرياتٍ وأمراض مختلفة، وقد جمع فيه سبعمئة وستين عقارًا مع ذكر أسماء النباتات التي يستحضر منها كل عقار. درس ابن سينا الأمراض المختلفة كالسكتة الدماغية، والسل الرئوي،
1 - أبو العلاء المعري، الفصول والغايات في تمجيد الله والمواعظ، ص (د).
2 - أحمد تيمور باشا، أبو العلاء المعري: نسبه. شعره. معتقده، ص (136). كما يمكن الرجوع إلى المرجع ذاته لمعرفة معتقد المعري في الله ص (138)، ولمعرفة معتقده في النُّبوَّات والرُّسل ص (156).
101