مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

مناجزة الإلحاد

ودرس انتقال الأمراض التناسلية، ودرس العُقم ومدى تأثير ذلك على الأحوال النَّفسيَّة عند الزوجين، وتحدَّث عن السرطان ومعالجته، ووصف السل الرئوي وبين أنَّه يُمكنه الانتشار عن طريقي الماء والتراب، وبين كيفية استخراج الحصى من الكُلى، وغير ذلك من الموضوعات الطبية الأخرى).

لكنَّ الشَّيخ الرئيس كغيره من القامات المختلفة التي لم تسلم من لامز يلمز، أو طاعنٍ يَجَأُ بكلماته في خواصِرِ سيَرِهِمُ المنقولة إلينا، مما حدا بعضهم إلى نسبته إلى الزندقة والإلحاد! وهذا صادر عن أغراض متعددة صدر عنها الناقمون؛ فدافع الخلاف السياسي له دوره، وكذلك ملاحاةُ الأقران لها فعلها، والاختلافُ الفكري والمذهبي) له أثره الذي لا يخفى في النقمة عليه واستغلال هناته وعثراته لإخراجه من دائرة الإسلام ومن الغريب أن نجد أحد العلماء يُقرر أمرًا ما مخالفًا نصوص القرآن المحكمة، وخارجًا من دائرة إجماع الأمة غير أنه مجتهد مخطى عند محبيه ومريديه له أجرُ المجتهد المخطئ، وتُتلمس له المخارج، وتُتكلَّف له المبررات! بيد أننا نجد - في المقابل - ابن سينا لا بواكي له وليس له إلا أن يُرمى من شاهق خارج دائرة الإسلام! أننا لا نختلف مع ابن سينا، بل نرى أن ابن سينا كان في بعض اجتهاداته

أنَّ

وهذا لا يعني وآرائه ابن أرسطو أكثر من أن يكون ابن القرآن، وقد جانبه الصَّواب وابتعد عنه التوفيق في تلك الآراء؛ إنها معضلة التَّقليد ومصيدة الهالات الحاجبة، وقع فيها ابن سينا وهو العبقري النابغة الخريت فاستحالت علميته العميقة إلى سطحيَّة، كلُّ هذا حدث عندما رضي بأن يكون مقلدا لأرسطو في بعض آرائه، ومنافحًا وذابًا عنه في أحيان أخرى وسبحان من له الكمال! ونحن إذْ نختلف مع ابن سينا حول بعض آرائه الفلسفيّة - أو على الأصح بعض آرائه الدينية الملفّعةِ بثوب الفلسفة - لا يُمكننا رمي الرّجل بتهمة الإلحاد، ولا بإخراجه من دائرة الإسلام، وما ذاك إلا للبينات الآتية:

مُفْتَتَحا

(1) - الرّجل مؤمن بالله وبرسله وما جاؤوا به من رسالات فلستَ واجدًا كتابًا من كُتُبه إلا الله بحمد والصَّلاة على الرسول وآله فمن افتتاحه - مثلاً - لكتابه (التعليقات) قوله: "ثقتي بالله وحده: الحمد لله وحده: الحمد لله رب العالمين وصلواتُه على سيدنا محمد وآله أجمعين، وحسبنا

1 - يُنظر: الموسوعة العربية العالمية.

2 - فكما هو جليَّ من مؤلفات الرَّجل أنَّه شيعي المذهب، وهو أقرب إلى الإمامية منه إلى الإسماعيلية.

102