مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٨مناجزة الإلحاد
و (الشَّيخان)، حيثُ نَشَرَ الأَوَّل في عام (1959 م)، وكان هذا الكتاب ميدانا للإياب الفكري والعقلي لطه حسين؛ حيثُ رَجعَ فيه عن كثيرٍ مِن أفكاره القديمة، وتضمَّنَ الكثير من مُراجعاتِهِ
الفكرية العميقة، ونَشَر الكتابَ الثَّاني في عام (1960 م)، وكانَ خاتمة مشروعه الفكري، وقد تحدث فيه عن الشَّيخين أبي بكر وعمر بن الخطاب الله تعالى عنهما. والمتتبع لسيرة طه حسين يمكن أن يجملها في محطَّاتٍ أربع):
رضي
(1) - مرحلة طه حسين الشيخ (1908 - 1914 م): في هذه المرحلة دعا طه حسين إلى التجديدِ المنضبط بثوابت القرآن الكريم والسُّنَّةِ النبوية المطهرة، ودعا إلى الإصلاح الاجتماعي الملتزم بمعايير الإسلام، مع حرصه على الصَّلاةِ على النَّبي في كتاباتِه، وإتبَاعِهِ اسم القرآن بصفة الكريم. (2) - مرحلة الانبهار الشديد بالغرب (1919) - 1930 م): في هذه المرحلة بلغ طه حسين ذروة الانبهارِ والتَّقديس للنموذج الغربي، وذروة الطَّعن في الإسلام والقرآن والمقدسات، ودعا إلى
علمنة الإسلام، وكان يذكر اسمَ النَّبي - صلى الله عليه وسلَّم- مجرَّدًا دونَ الصَّلاةِ عليه. (3) - مرحلة الإياب التدريجي والمخاض الحافل بالتناقضات (1932 - 1952 م): في هذهِ المرحلةِ خَلَت كتابات طه حسين من الإساءة إلى الإسلام ومقدساته ورموزه، وتوجه للكتابة في الإسلاميات مركزا على الأساطير التي أحاطت بتاريخ بتاريخ صدر الإسلام كما يراها، ودافع عن الإسلام ضدَّ التَّنصير، وتصاعَدَت نبرة نقدِهِ للسياسة الاستعمارية الغربية، وإن بقيت عنده بعضُ
التناقضات كالفرعونيَّةِ الرَّافضة للعُروبة، واشتمال عطائِهِ الفكري على التغريب الحضاري. (4) - مرحلة الإياب والانتصار الحاسم للعُروبَةِ والإسلام (1952 - 1960 م): في هذه المرحلة عاد طه حسين إلى القول بحاكميَّةِ القرآن الكريم وضرورة تفعيله في دنيا الناس، وعاد من الفرعونيَّةِ إلى الانتصار لعروبة مصر التي صاغها الإسلام، وفي هذه المرحلة تمثلت الأوبَةُ الفكريَّةُ والعقليَّةُ لطه حسين في كتابيه مرآة الإسلام) و (الشَّيخان)، وفيهما كانت المراجعات
1 - يُراجع: محمد عمارة طه حسين ما بين الانبهار بالغرب والانتصار للإسلام تنبيه: يبدو أنَّ العنوان الذي حملته هذه الطبعةُ ليس هو العنوان الذي وضعه المؤلّف، وذلك لعدة أسباب: فقد أصدرت مجلة الأزهر - ضمن عددها الصادر في سبتمبر 2014 م - الكتاب بعنوان: طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام)، وقد قدَّم للكتاب مؤلّف الكتاب نفسه، ثمَّ إِنَّ هذه الطبعة ذاتها تثبت الكتاب في (ثبت الأعمال الفكرية للمؤلّف) بعنوان: (طه حسين من الانبهار بالغرب إلى الانتصار للإسلام) يُنظر: ص (202). كما أنَّ المؤلف لم يرد توصيف حالة طه حسين بين حال الانبهار بالغرب وحال الانتصار للإسلام، بل أراد أن يثبت للقارئ انتقال طه حسين من درك الانبهار بالغرب إلى درج الانتصار للإسلام، وقارئ الكتاب - عمومًا - سيلحظ هذا الأمر بجلاء عند مطالعته الكتاب.
108