مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٠٩المبحث الثاني: بوادر الإلحاد وإرهاصاته
شگلت
الفارقة، وفي هذه المرحلة كانت أو بَتُه الروحيَّةُ متمثلة في قيامه برحلته الحجازية التي دفقةً هائِلةً، ودفعةً عظيمةً في إيابه إلى أحضانِ الإسلام، وعندما سألته صحيفة (البلاد) السعودية عن شُعورِه عند زيارته - لأوَّلِ مَرَّة - الحجاز أجابَ بقوله: "إِنَّ أَوَّلَ مَا شَعَرت به - وما زِلتُ أشعرُ بهِ إلى الآن - هو هذا الذي يجده الغريب حينَ يثوبُ بعدَ غَيبةٍ طويلةٍ جِدًّا إلى موطن عقله وقلبه وروحه بمعنى عام. وقوله عندما سُئل عن شعوره عندَ تَجَرُّدِه في ملابس الإحرام، وبماذا دعا الله في المسجد الحرام: " أُوثِرُ أن يُترك الجواب على هذينِ السُّؤالَينِ لما بينَ اللَّهِ وبيني من حِسَاب، وإنَّه لَعَسِير، أرجو أن يجعلَ اللهُ مِن عُسْرِهِ يُسرًا".
هذه إذن المراحل الفكرية التي مرَّ بها طه حسين، والتَّحقِيبُ السّيري هنا يُعطي المحقِّبَ قُوَّةً في التأسيس لرأيه وأمانًا له من الانحراف في الحكم تحتَ أَي ذَريعَة، وبالتَّالي يُعطيهِ القُدرةَ على رَسْمِ صُورَةٍ أقرب ما تكونُ من الحقيقةِ عن أحوالِ مَن يَكتُبُ عنه، وهذا (نموذج) عن طه حسين ولكنَّه ينبغي أن يكونَ نَهجًا شائعًا وخَطَّا يترَسَّمُ الباحثُ خُطاه عند محاكمةٍ غيرِهِ والرَّغبة في الحديث عنهم، مما يجنبنا الوقوع في مَزالِقِ الأهواءِ وأَجِبابِ التَّسَرُّع.
109