مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١١٤مناجزة الإلحاد
ولذلك نجد في الإصحاح الخامس من سفر أرميا النَّص الحادي عشر يقول: "جحدوا الرب، وقالوا ليس هو (1). وهذا النَّص يتحدَّث عن خيانة بيت إسرائيل وبيت يهوذا للرب،
الله
أي ما يدخل في باب الانحراف والهرطقة والإلحادِ العملي، لكنَّه لا يُؤكد القول بنفي وجودِ مطلقًا، وقد وجدنا بعضَ شُرَّاح العهد القديم ينصُّون على ذلك، فالقمص تادرس يعقوب يقول
شارحًا النَّص السابق "قال الجاهل في قلبه: ليس إله. إنَّ هذا القول: "لا يعني إلحادًا عقديًّا،
لا
وإنَّما يعني إلحادًا عمليًّا، فإنَّ اقترافَ الخطيئة بتصميم وإصرار هو جهالة وإلحاد عملي، يستطيع الأشرار أن يُقنعوا أنفسهم بأنَّه ليس إله، لكنَّهم يشتاقون ألا يكون هناك إله، وفي خلال
مع
هذا الوهم بأنَّه يُحتمل ألا يوجد إله يفرحون إنَّهم ملحدون من خلال الرغبة، يتجاهلون الله في سلوكهم فيعيشون كما لو لم يُوجَد إله إنَّهم يتصرفون في حياتهم كما لو كان الله غير موجود، أنَّه ليست غباوة أعظم من نسيان الله في الحياة اليومية (2). ويقول الأب فكتور شلحت: فالإنسان المتخلي عن الله هو أوَّلًا (الجاهل) في وسط الشَّعب المؤمن، كما ذكر صاحب المزامير قال الجاهل في قلبه: ليس إله ونكرانه ليس نكران وجود الله كائنا، بل نكران حضوره الفعال مع شعبه مخلصًا وديَّانًا … ويمثل موقف الكتابي (الجاهل) هذا إلحاد المؤمنين العملي حتّى في أيامنا (3).
:
:
1 - سفر أرميا، الإصحاح الخامس، ص 544.
2 - يُنظر: القمص تادرس يعقوب، تفسير سفر المزامير مزمور (14)، بتصرف“.
3 - فکتور شلحت، مسألة الله في التاريخ، ص 40.
114