مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١١٦مناجزة الإلحاد
يبد عليهم ما يدلُّ على أنهم يهتمون لأمرهم بعد ذلك إطلاقا، بل أعوزتهم حتى الخُرافة، ذلك لو أخذنا بأقوال الرحالة فلم نظنَّ بأقوالهم الإسراف الذي يعزُّ على التصديق).
إنَّ الأقزام في أفريقيَّة حالهم كحال غيرهم من المجتمعات البدائية - التي سبق وضع تصور عنها من حيثُ نزوعُهم إلى المصبات الدينية والرُّوحيَّة - فأقوال الرحالة التي استند إليها ول ديورانت وغيره لا تقف بقدميها أمام أقوالِ الباحثين المختصين في هذا المجال، فهم بلا ريب سيسحبون البساط من تحت أقدامِ الرَّحالة؛ إذ الميدان ميدانهم والقوس تُعطى لباريها. لقد أكد الباحثون المتخصصون خطأ تقارير الرحالة وعدم دقتِها فيما يتعلق بأبحاث الشعوب البدائية، وخصوصا ما يتعلق بمعتقداتهم الدينية، وضربوا أمثلةً كثيرةً على ذلك، كخطأ تقرير من تطرق إلى ذكر ديانات أهالي شمالي النّيل فزعم بأنَّهم لا يُؤمنون بكائن أسمى، وأنهم لا يعرفون أي شكل من أشكال العبادة والوثنية، ولا يلتمع في أذهانهم الجاهلة أي بريق للغيبيات (2)! ولتسليط الضوء على قضيَّة تدين أقزام إفريقيَّة من عدمه - التي تطرق إليها ديورانت - فلنبدأ بحصرهم في ثلاثةِ أقسام حسب التوزيع الجغرافي المعتد به:
1 - الأقزام الشرقيون: وهم الآكا، والإيفي، والبازوا.
أقزام المنطقة الوسطى: وهم الباكوا، والبابينغا.
- الأقزام الغربيون وهم الأكوا، والبابونجو، والبيكوي والباكا، والباجيللي.
ويبلغ إجمالي عدد الأقزام كلّهم في مجاهل أفريقية (120،000) وكلهم لهم طقوس دينية وروحية، وقد أكدت بعثة مدرسة (Schmidt) وجودَ عبادة الإله الواحد عندهم، وبعض هذه القبائل تُقدّم الفاكهة إلى الإله الذي يُطلقون عليه اسم (الأب) أو (الجد)، وهذا الإله هو سيد الغابات والطرائد والسَّماء، وأما بخصوص الطقوس التي تُقام للموتى فهم يباشرونها عن طريق تقديم الطعام إليهم (3).
1 - ول ديورانت، قصة الحضارة، (1 (98). ملحوظة من بين تناقضات الملاحدة زعمهم بأنَّ الإلحاد قرين العلم والتنور، فهو لا يُوجد إلا في أكثر العقولِ عِلمًا وتنورًا - كما يقولون - بينما نجدهم هنا في الوقت نفسه يقولون بإلحاد بعض المجتمعات التي يصفونها بالبدائية والجهل!! 2 - يُنظر: إ إيفنز - برتشارد، الأناسة المجتمعية، ص 157.
- يُنظر: دنيس بولم، الحضارات الإفريقية، ص 80) - (85)، وهوبير ديشان الديانات في إفريقيا السوداء، ص (10 - 73). وننوه بأنَّ الإحصائية أُجريت في سبعينيات القرن الماضي.
117