مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

مناجزة الإلحاد

علمية جديدة تلوح في الأفق، فعلى سبيل المثال تمَّ في عام (1741 م) اكتشاف مقدرة ثعبان الماء على إعادة ترميم ذاته بعد تقطيعه إلى نصفين، وفي عام (1745 م) تم تبنّي ما كان يُعرف بـ (التوالد التلقائي) للكائنات الدقيقة. وقد طرقت باب الأذهان فكرة إبليسيَّةً تقوم على قياس هذه الاكتشافات بظهور الكون وقوانينه بجامع الآلية في كلا الأمرين؛ لتكون المحصلة هي عدم الحاجة إلى افتراض وجود الله!

جيمس هاتون

(2)

وبمقدم جيمس هاتون (Hutton)) أصبحت الكثير من

المسلمات

في مهب الريح وعلى خشبة رمي سهام التشكيك؛ إذ طرح مجموعةً من الأفكار الصداميَّة لعلَّ أهمها: أخطاء الكتاب المقدس، وتنوع الأشكال الحيوانية - التَّطور قبل داروين - وتصحيح عُمر الأرض عما كان متعارفًا عليه لاهوتيا، وأنَّ الحياة أتت تلقائيا لوحدها دون خالق، بيد أن هاتون لم يُقدِّم أدلَّةً علميَّةً كافيةً فيما يخصُّ التَّطور وظهور الحياة، ولكن عدم وجود الأدلة الكافية لم يقف حجر عثرة أمام التأثر بهذه الأطروحات. صحيحٌ أنَّ صدى مثل هذه المعطيات لم يكن كبيرًا، فالفارق بين هذه الاكتشافات والكون ذاته فارق هائل لا يُسدُّ بمثلها، كما أنَّ الآلية الميكانيكية أبقت للإله مجالا للتصرُّف والتَّدخل الكونى وإن كانت محصلتها التراكمية لا

شك قد ترسبت في قيعان الأذهان! ثمَّ حانت ساعة انبلاج افتراض علمي سيمون لابلاس

جديد يخص الكون مرَّةً أخرى: الفرضيَّة السَّديمية التي جاء بها الفرنسي

سيمون لابلاس (Laplace) ، فقد افترض في عام (1796 م) أنّ انبثاق الكواكب كان ناتجا عن سحابة غازيَّةٍ غطَّت الشمس، ثمَّ تكثَّفت إلى أن ظهرت الكواكب، وقد تكفلت قوانين نيوتن الميكانيكية بما تبقّى من المهمة، وأمَّا الشُّذوذات التي تحدَّث عنها نيوتن في حركة الأفلاك وزعمه بأنَّ الله يتدخل لإصلاحها بين الفينة والأخرى فلا حاجة إليها بعد الآن، فالأفلاك تُصحِحُ

1 - برهن العالم الفرنسي باستور على أنَّ التَّوالد التلقائي كان نتيجةً لخطأ تجريبي، فالديدان التي يُزعم بأنها توالدت من ذاتها في قطعةٍ من اللحم ما هي إلا مجرد بيوض وضعها الذُّبابُ على اللحم. (ينظر: جيمس كونانت، مواقف حاسمة في تاريخ العلم، ص 328). 2 - طبيب وجيولوجي وكيميائي إسكتلندي (1726) - 1797 م) يُلقب بـ (أبي الجيولوجيا الحديثة) بسبب نظريته حول أصل الأرض، معترضا على المفهوم الكنسي ودور الطُّوفان في تشكيل القشرة الأرضية.

- عالم الفلك والرياضيات والفيزياء الفرنسي (1749) - 1827 م) له إسهامات في مجال علم حركة الأجرام الفلكية والرياضيات والفيزياء، تُعد أعماله في مجال المعادلات التفاضلية رائدة، وسُميت إحدى المعادلات باسمه (معادلة لابلاس). (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

136