مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٤مناجزة الإلحاد
ملحوظات استباقية
(1) - قد ينتج إشكال معرفي جرَّاء ترجمة المصطلح الأجنبي (Atheist) إلى المصطلح العربي (ملحد) والعكس؛ باعتبار أنَّ هذه الترجمة عائمة تتقاذفها تيارات مختلفة، فهي مبنية على المقاربات الثقافية النسبية التي تخضع لعوامل المد والجزر الفكرية، وهذا الأمر ينعكس على مدى مصداقية الإسقاطات الإلحاديَّة على الشَّخصيَّات والأحداث التاريخية بشكل عام. (2) - إنَّ حديثنا عن الإلحاد سيكون منصبا - في الأعم الأغلب - على ما نسميه بـ (الإلحاد الموضوعي) الذي نعني به: إنكار وجود الله تعالى.
(3) - الإلحاد - حاليًّا - كمفهوم متداول على مستوى الفكر العالمي يختلف عن الإلحاد في الوضعين اللغوي والشرعي، فنحن نتحدث عن مفهوم عالمي موجود في ثقافات مختلفة، وديانات متعددة، وبيئات متباينة، وهو كمصطلح مرَّ بمراحل زمنية متعاقبة تطور في أثنائها وتغير كثيرًا، فأصبح - الآن - محددًا لفظيًّا عند إطلاقه بـ (إنكار وجود الله) وإن كان هذا التحديد ليس محل اتفاق عام بعد.
(4) - سيتضح للقارئ الكريم - من خلال قراءته لهذا الكتاب - أنَّ التعامل مع مصطلح الإلحاد يكون على شقين؛ الأول: الإلحاد كمصطلح وضعي شائع على المستوى العالمي. والثاني: الإلحاد كحكم توصيفي تشترك تحت مظلته العديد من المذاهب والتيارات التي تستقل في العادة عن الإلحاد كمصطلح شائع ولكنها لا تستقل عنه كحكم توصيفي.
(5) - إنَّ مناجزة الإلحاد في كتابنا هذا ستقتصر مع أولئك الذين يُنكرون أنَّ للكون خالقًا، ولن ننشغل بمناجزة (اللادينيين ومن دار في فلكهم؛ وما ذاك إلا لأنَّ الخطر الحقيقي الطارئ على الفكر البشري هو من قبل أولئك الذين أسلسوا قياد أنفسهم إلى آلهتهم التي صنعتها نفوسهم وهؤلاء لهم حيلهم وأحابيلُهم المنصوبةُ وشراكاتهم المتلونة التي قد تلتهم البسطاء في وقت نشهد فيه تراجع التربية المعرفية العقلية القادرة على تسليح الناشئة بأسلحة المواجهة الفكرية الفاعلة، وخطر هؤلاء يكمن في استغلالهم الحركة التجريبية المحايدة في أصلها، بل من الحق أن نقول إنَّ سفينة الحركة التجريبية تقود العاقل المتأمل الحصيف إلى شاطئ
14