مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٥

ملحوظات استباقية

الإيمان بالله جل جلاله، غير أنَّ هؤلاء بما أتوه من مكرٍ وحذاقة وطلاقة لسان حاولوا حرف هذه

الحركة العلمية التجريبية عن مسارها، بل وامتطوا ظهرها ليُوجّهوها إلى خرابة الإلحاد، ومنه كان الوقوف في وجه هؤلاء أولى الأولويات وأهم المهمات، مؤجلين كل المناجزاتِ الفكرية مع من عداهم إلى إشعار آخر ربما تكون له وقفة أخرى.

(1) - لم نتطرق في هذا الكتاب إلى قضيَّة الزَّندقة بالتفصيل؛ لأنَّ لفظة (الزندقة) مطاطة فضفاضة في غالب أمرها، ولربما تحوّلت إلى عصا دينية بلهاء في يد سياسي ماكرٍ أينما يُوجهها لا يأتي منها إلا القتل والخراب أو الإذلال والتركيع في أحسن أحوالها، ولفظ (الزنديق) لبك مبهم مشترك قد أُطلق على معانٍ عدَّةٍ مختلفةٍ فيما بينها، على الرغم مما قد يجمع بينها من تشابه؛ إذ كان يُطلق على من يؤمن بالمانوية ويُثبت أصلين أزليين للعالم: هما النُّور والظلمة. ثمَّ اتَّسع المعنى من بعد حتَّى أُطلق على كل صاحب بدعة، بل انتهى به الأمرُ أخيرًا إلى أن يُطلق على من يكون مذهبه مخالفا لمذهب السلطات الحاكمة، أو من كان يحيا حياة المجون (1). (7) - تاريخ أمتنا حافل بالعباقرة والنابهين والقامات العلمية المبدعة، وبعض هؤلاء ثار - أو - حولهم الجدل من قبل البعض فجرَّهم بضربة قلمٍ خاطفة إلى مَهْمَه الإلحاد، وقد تعرَّضنا لحالهم كما تجدونه في المبحث الثاني، وهنا نلفت عناية القارئ إلى أنَّ نفينا تهمة الإلحاد عن أيَّ شخصيَّةٍ من الشَّخصيَّاتِ المذكورة لا يعني أنَّنا نؤيدها في طريقة نظرها إلى بعض القضايا أو نوافقها في نتائج تحليلاتها لتفصيلات بعض المسائل العلمية، بل قد نختلف معها في الكثير، ولكنَّ هذا شيء ورميها خارج دائرة الإيمان شيء آخر. (8) - حديثنا عن الإلحاد إثباتًا أو نَفيًا - من خلال تحليل بعض الأحداث التاريخية المفصلية كحروب الردة أو عند الحديث عن بعض الشخصيَّاتِ المهمة في التاريخ الإسلامي - حديث ألزمنا أنفسنا فيه بتوخّي الموضوعيَّةِ الصّرفةِ والمنهجيَّةِ الدَّقيقةِ اللتين لا تطمعان إلا في كشف الحجاب عن وجه الحقيقة كما هو بلا مساحيق ولا مجمّلات؛ إيمانا منا بأنَّ الحقيقة لا سبيل إلى طمسها، وستظل دائمًا متطلعةً للإطلالة بقرونها طالَ الزَّمنُ أو قَصُر، لذا؛ فالواجب على كل

باحث نشداتها في بحثه، والإفصاح عنها - إن توصل إليها - بكل جرأة ومصداقية.

1 - يُنظر: عبدالرحمن بدوي، من تاريخ الإلحاد في الإسلام، ص 28.

??