مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

مناجزة الإلحاد

ذلك

في الفكر الإسلامي، أما الثانية فليست في الفكر الإسلامي إلا كرأي من الآراء؛ ولذا تجد من المسلمين من قد تطرّق - منذ القِدَم - إلى القول بـ عدم مركزية الأرض والإنسان)، ومن ما رُوي عن ابن عباس مما فيه القول بوجود عوالم أخرى غير عالمنا وأناسي كأمثالنا، ومثل ذلك روي عن سعيد بن المسيب وأبي سعيد الخدري وأبي بن كعب والضَّحَّاك ووهب بن منبه وغيرهم)، ونجد مثل ذلك عند الفخر الرازي الذي تحدَّث عن وجود ألف ألف عالم استنباطا من كلمة (العالمين) في القرآن الكريم، بل وصرَّح بأنَّ دلائل الفلاسفة في إثبات أنَّ العالم واحد دلائل ضعيفةٌ ركيكة مبنية على مقدماتٍ واهية (3)!! ومثله ابن رشد الذي اعترف بأنَّ عالمنا هو أفضل العوالم الممكنة غير أنَّ الله لم يخلقه من أجل الإنسان فقط! إنَّ هذه القضايا يتم اجترارها إلى بيئتنا الإسلاميَّة وهي في حقيقتها إلزامات للاعتقادات الكنسية دون غيرها)! وبالنسبة إلى قضيَّةِ التَّطور فهي - أيضًا - منهج آلي ميكانيكي تم تطبيقه على الكائنات الحية، ولولا تدخل الفلسفة مرةً أخرى لما أسهمت هذه القضيَّة بشيء فيه تأييد للإلحاد!! فإنَّ نفي الخالق من خلال هذه النظرية محض خطأ، وهو دخول إلى عالم الفلسفة وابتعاد عن المنهج العلمي التجريبي، ولا أدل على مصداقية ذلك من النظر في موقف العالم ألفريد والاس الذي شارك تشارلز داروين في وضع نظريَّة التَّطور؛ فقد كان موقفه هو الإيمان بالانتخاب الطبيعي مع الإيمان بوجود الله في الوقت نفسه - بل إن داروين نفسه لم ينكر وجود الله في نظريته (0) - فالعلم 1 - يُنظر: الحاكم، المستدرك على الصحيحين، (2/ 535). وابن كثير، تفسير القرآن العظيم، (8 156 - 157). وابن أبي حاتم، تفسير القرآن العظيم، (10/ 3361). والبيهقي، الأسماء والصفات، ص (363). والذهبي، العلو، (1/ 591 - 593). 2 - يُنظر: ابن الوردي خريدة العجائب وفريدة الغرائب، (1/ 421).

- يُنظر: الرازي، مفاتيح الغيب، (1/ 14).

4 - هذا هو الطرح الكنسي العام للقضيَّة، ولا يمنع هذا من الإشارة إلى وجود لاهوتيين تبنوا فكرة العوالم المتعددة، فقد أشار اللاهوتي أورجين إلى أنَّ العوالم المتعددة دليل على الإبداع الإلهي، كما أشار اللاهوتي توماس تشالمرز في القرن التاسع عشر إلى فكرة وجود عوالم أخرى في الفضاء. (يُنظر: دافيد فيرجسون، حوار الإيمان ومنتقديه، ص 49 - 50). وما زال شبح القرون الوسطى جاثمًا على صدور الكثيرين من أبناء اللاهوت الكنسي، فقد أصدرت منظمة (جالوب (Gallup) الأمريكية في تسعينيات القرن المنصرم استطلاعًا للرأي رفَعَ الستار عن نسبة الذين ما زالوا يؤيدون طرح القرون الوسطى في قضيَّة (مركزية الأرض): فكانت النسبة في ألمانيا (16 ?). وفي أمريكا (18)). وفي بريطانيا (19)). وفي عام (2005 م) أصدرت جامعة نورث وسترن استطلاعا للرأي في القضيَّة عينها، أظهر أنَّ ما نسبته (20?) من الأمريكيين يؤمنون بمركزية الأرض.

ه - كتب داروين خلاصة ومراجعة في نهاية كتابه (أصل الأنواع) موضحًا فيها أنَّ نظريته لا تنفي وجود الخالق، ومما قاله هنالك: "ولا أرى أية أسباب وجيهة تجعل من الأفكار المتضمنة في هذا الكتاب ما يصدم الشُّعور الديني لأي إنسان، ولقد كتب إليَّ مؤلف ورجل من رجال الدين مشهور يقول أنه قد تعود بالتدريج أن ينظر إلى فكرة الألوهية على أساس بأنَّ الله قد خلق في الأصل عددًا قليلًا من الأشكال قادرة على النمو الذاتي والتحول إلى أشكال مطلوبة على أنها فكرة على درجة من النبل كفكرة الاعتقاد بأنَّ الله قد رجع إلى عملية خلق جديدة ليكمل الفراغات التي نتجت عن فعالية قوانينه. ويقول: "أما بالنسبة إلى تفكيري=

144