مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٦

مناجزة الإلحاد

(9) - المقاربة التّاريخيَّة عندَ الحكم على الأحداث أو الحكم على الأشخاص يجب أن تكون مقاربةً حذرةً دقيقةً متأنيَّةً، فالسَّائرُ بين أحداثِ التَّاريخ عمومًا كالسَّائر في صحراء ملأى بالألغام، وأدنى خطأ في إثباتها أو انحراف في تفسيرها كفيل بإيصال المرء إلى نتائج كارثية يبقى بين النَّاس ذكرها، وسيكون عليه يوم يلقى الله غرمُها ووزرها، وكم - عبر التاريخ - من مدارس ومذاهب فكريَّةٍ ظُلمت! وكم من علماء أنقياء أجلاءَ شُيطنوا ورُجّسُوا! وفي تشوّهات المشهد الرَّاهن الذي نُطالِعُه في وسائل الإعلام من كذب ودَجَلِ وافتراء وتشويه صورة كافية لفهم شيءٍ من دناءة السياسةِ القذرةِ القديمةِ وكشف دورها في التلاعب بالعقول والسيطرة عليها من خلال قلب الحقائق وتشويه الوقائع حتَّى أصبحت متناقلةً - مِن بعد - عبر الموروث الشفهي الموروث المدوّن في الكتب وكأنها حقيقة مطلقة لا يجوزُ التَّشكيك فيها أو إعادةُ التَّحقيقِ فيها وتسليط الضوء عليها وإمرارها تحت أشعة الفكر الناقد!

(1)

أو

(10) - الأصل في ذواتِ النَّاسِ عبر تاريخ أُمَّتِنا الطُّويلِ الإيمان، وعلى مَن يُرد نقل أي أحدٍ من دائرة الإيمان إلى دائرة الكُفْرِ أن يأتي بالدليل القاطع الذي لا شُبهة فيه، فذواتُ النَّاس - أيَّا كانوا - مَصُونَة، ولا يحلُّ رميها بالإلحاد، فالخطأُ في إبقائهم على أصل الإسلام خير من الخطأ في رميهم بالكفر والزندقة وإخراجهم من دائرة الإسلام، وكما قال الإمام محمد عبده عند حديثه عن أصلِ البُعدِ عن التَّكفير: إِذا صَدَرَ قَولُ مِن قَائِلِ يَحتَمِلُ الكُفْرَ من مَائَةٍ وَجهِ ويحتَمِلُ الإيمانَ مِن وَجهِ واحدٍ حُمِلَ على الإيمان، ولا يَجوزَ حَمله على الكُفر (11) - فيما يخص حديثنا عن الطور العلمي في المبحث الثالث (أطوار تخلق الإلحاد في أوروبا) ينبغي على القارئ أن يأخذ بعين الاعتبار أنَّ الانقلابات العلمية في المناهج والأدوات والنتائج - المذكورة بشيء من التفصيل هنالك - مخصوصةٌ فقط بالمستوى الأوروبي، وبالطبع فإنَّ المنهج العلمي التجريبي كان موجودًا عند العرب قبل ذلك، وأما إن أطلقنا عباراتٍ تُفيد بأنَّ الشَّخصيَّة الفلانية هي التي أسست منهجًا أو اكتشفت شيئًا فذلك مبني على الشائع في الثقافة الأوروبيَّة الضَّيقة أو هو مبني على التأسيس الحديث، وليست مصاديق عامة نعتقد بها، فقد ثبت أنَّ كثيرًا من الاكتشافات كانت سبقًا عربيًّا قبل الشبق الأوروبي في عصور النهضة). وتجدر الإشارة إلى أنَّ تلك الشَّخصيَّات نفسها قد تكون مسبوقةً أيضًا على المستوى الأوروبي

1 - محمد عبده، الإسلام بين العلم والمدنية، ص 83.

2 - للاستزادة يُنظر: (موسوعة تاريخ العلوم العربية).

17