مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

مناجزة الإلحاد

الحقائق، ومن ثُمَّ التشكيك في مصداقية البراهين التي يقدمها المؤمنون بوجود الإله، مستبعدًا إمكان إقامة أي برهان عقلي يقوم على مبدأ العليَّة؛ لأنَّ هذا المبدأ نفسه مستنبط من العالم المتناهي، وهو غير ضروري؛ باعتبار أنه مجرد إحساس نفسي احتمالي لا يصل بنا إلى معارج اليقين.

إيمانويل كانت وإمعانا في نزعة الشك القاتلة التي لانت لها عريكة هيوم؛ أخيرًا ها هو يطرق - فوق ما سبق - بابَ الدَّعوة إلى تحريق كل الكُتُب عدا كتب

الرياضيات والعلوم التجريبيَّة كنتيجة حتميَّةٍ تمخضت عن منهجه السوفسطائي الجديد القديم. ثمَّ ركب الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت (Kant Immanuel)) متن المنهج الهيومي في عجز الاستدلال العقلي على إثبات الميتافيزيقا ووجود الله، فكتب عنه في نقد العقل المحض، وظل الرب متعاليا عند إيمانويل كانت وبعيدًا عن التَّناول المعرفي، إنَّه قابل للتفكير دون معرفته إلا عبر الرُّجوع إلى إحساس الإنسان الداخلي بالواجب الأخلاقي، فلا العقل ولا العالم التَّجريبي قادران على توفير دليل على أي حقيقة إلهيَّةٍ خلا الالتزام الأخلاقي المطلق (3)، ولا يخفى أنَّ هذه الضربة الكانتيَّة كانت من أقوى الضربات التي تعرّضت لها الميتافيزيقا على يد فيلسوف من الفلاسفة عبر التاريخ إنَّ عدم اكتشاف تُغرة في مثل هذه الفلسفة كفيل بإسقاط سقف الدين على رؤوس أتباعه، فردَّات الفعل المناوئة في كثير من الأحايين لا تكون متزنة ولا متوازنة، فتراها ترفع راية الصَّواب عاليًا بينما تنغمس أقدامها في رمال الخطأ)!!

جاء في هذا الجو الفلسفي المتلتك الفيلسوف الألماني هيجل (Hegel)(5) ليصب مزيدًا

1 - الحقائق بشكل عام، وليست الحقائق الدينية فحسب، فمع أنَّ هيوم كان حسيًّا تجريبيا فإنه بهذه الفلسفة قد شكك في نتائجه وحقائقه، فلوك قد أعطى العقل فسحةً لالتقاط المعارف بخلاف هيوم الذي كان موقفه من (السببيَّة) وتقليله من أمرها ضربًا من السفسطة الجورجياسية المشينة

2 - فيلسوف ألماني (1724 - 1804 م) مؤسس المثالية النقدية أو المتعالية، سيطرت فلسفته على القرن التاسع عشر برمته، وانقسمت إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل (1770 م) وتُسمَّى (قبل النقديَّة)، وما بعد (1770 م) وتُسمَّى (النقديَّة)، وكلمة (نقديَّة) وضعها كانت نفسه؛ إذ وصف فلسفته الناضجة بأنَّها مثالية نقديَّةً تقوم على نقد الفلسفة العقلية. (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية). - يُراجع: إمانويل كانت نقد العقل المحض، ص (293) وما بعدها.

- كان في ظن إمانويل كانت أنَّه قد أنقذ الدين بفلسفته، هذه لكن ما حصل هو العكس؛ ولذلك حنق عليه رجال الدين في ألمانيا وأصبحوا يسمون كلابهم باسمه!!

ه - فيلسوف مثالي ألماني (1770 - 1831 م) ترك للفكر الإنساني كتبًا شغلت اهتمام الخاصة والعامة في الميادين المختلفة، نشر بعضها في حياته، وكان أولها كتاب الفرق بين منهجي فلسفة فيخته وشلنج)، وبعد وفاته قام تلامذته وأنصاره بجمع كتاباته الأخرى وطبعها في ثمانية عشر مجلدا. (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

152