مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

مناجزة الإلحاد

الله

كلَّ فكرةٍ دينيَّةٍ وكلَّ فكرة عن الله هي قباحة لا ينطق بها، فجميع الأعمال القبيحة لا تضاهيها قباحةً وسوءًا!! لقد سعت التَّوجهات الاجتماعيَّة - الشيوعية خصيصا - إلى استبعادِ الفلسفة ومن الحياة المادية، فبقدر ما يرفع الإنسانُ من شأن الله يحط من قدر نفسه، وقد أهاب

من

ماركس بالتَّقوى التي يشعر بها النَّاسُ اتَّجاه الطَّبيعة وبتوقيرهم للإنجازات الحضارية بوصفها أسبابًا كافيةً للإلحاد، فعمم حكمه بعدم الإيمان بأي وجود إلهي وراء الطبيعة، وأمسى الإلحاد مذهبًا يُنشر بالدعاية والإعلام والإلزام التعلمي والإكراه بالقوة وباستخدام كل وسائل التضليل في الدول التي تتنفّذ فيها الأحزاب الشيوعيَّة، وفي الدول التي جعلت هدفًا لنشر الإلحاد فيها). ويظهر أنَّ هذا التفسير لظاهرة الدين كان رد فعل لأوضاع اجتماعية معينة، بدا فيها الدين أداةَ استغلال وسيطرة في أيدي جماعة من رجاله الذين جعلوا من أنفسهم وسطاء بين الإنسان وخالقه وأوصياء على ملكوت الله وفردوسه، ومن مثالب هذا التفسير أنه ينطلق من تصورات مشوهة عن الدين، كالقول بأنه يحضُّ الإنسانَ على التَّواكل ويُلهيه عن تحقيق مصيره اعتمادًا على إرادةٍ عُليا تحل له مشكلاته، وينطلق أيضًا من معرفة خاطئة تماما عن الله، كمعرفة الإغريق الأقدمين لآلهتهم على أنها قوى خارجيَّةٌ تعبث بمقدرات النَّاس ومصايرهم، وتتدخل في حياتهم وإرادتهم، وهو يربط - أي التَّفسير الشيوعي - حقيقة الدين بسلوك بعض سدنته، ويجعل من تصرفاتهم الشَّاذَّة المنحرفة دليلا على بطلانه وفساده ويستخلص فكرةً عامةً عنه من سببٍ جزئي وظرفي محدود (2).

بدأ يطفو على السطح التفريق بين الانتماء إلى الدين والانتماء إلى المدينة، والتفريق بين الإنسان كعضو إنساني والإنسان كعضو ديني، وصولًا إلى القول بأن الانتماء إلى المدينة لا يكون ممكنا إلا إذا كان مختلفا عن الانتماء إلى الدين وهذه الثنائية أخذت بالاضمحلال لتقف فكرة المدينة منتصبةً لوحدها دون منافسة، فكلُّ شيء في المجتمع وإدارته يخضع لقوانين الطبيعة التي: التي تتحقق بواسطة العقل وليس الله أدنى تنظيم لذلك، ولم تعد هنالك أي أوامر دينية ترسم مستلزمات العيش المشترك وتبني موجهات الفعل ومعايير السلوك، لقد

1 - يُنظر: محمد شامة، الخطر الشيوعي، ص (26 - 28). وعباس العقاد وأحمد عطار، الشيوعية والإسلام، ص (36 - 37). عبدالله نعمة، عقيدتنا في الخالق والنبوَّة والآخرة، ص (26) - 28). ومصطفى محمود، أكذوبة اليسار الإسلامي،

2 - يُراجع:

ص (2 - 11).

170