مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ١٧٦مناجزة الإلحاد
بعد ذلك يأتي تباعًا أدبُ ما يُعرف بـ (الواقعيَّة الاشتراكية)، والذي يرفض على الإطلاق أي تصوراتٍ غيبيَّة، وخصوصًا ما يتعلق منها بالعقائد السَّماوية والوحي الإلهية، فقام باستغلال جميع الفنون الأدبية المتاحة لنشر المذهب الاشتراكي المادي، وتظهر ذروة سنامه في أعمال الكاتب الروسي ماياكو ماياكوفسكي فسكي (Maiakovski) شاعر الثورة الروسية الشيوعية (2). لقد تصرف كثير من الكتاب والأدباء منذ نهاية القرن التاسع عشر بناءً على أنَّ الإلحاد أصبح ضربة لازب وحتميَّةً لا مفر منها، وأمرًا لا ندحة أو مندوحة عنه فطبعوا كتاباتهم الأدبية بطابع من لواعج الشوق إلى النظرة القديمة للعالم؛ تلك النظرة التي بدت معالمها بالتَّلاشي أمام أعينهم! ففي القصيدة الشهيرة (شاطئ (دوفر) جاء تشبيه تراجع نسبة الإيمان والتدين بانحسار البحر في أثناء عمليَّة الجزر، وقد كرّر هذا التَّشبيه الأديب توماس هاردي توماس هاردي (Hardy) (3) في عددٍ من قصائده، لعل أشهرها: قصيدة (جنازة الله) أعلن فيها إلحاده صراحةً قائلا: "تبعتُ الآخرين ميكانيكيا)!!
التي
1 - كاتب وأديب روسي (1893 - 1930 م) من أبرز أعماله غيمة في سروال)، و (الحرب والحياة). (ينظر: الموسوعة العربية
العالمية).
2 - يُراجع: مقالة (الواقعية)، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، موقع صيد الفوائد.
3 - روائي وأديب إنجليزي (1840 - 1928 م) من أشهر مؤلفاته: (عودة المواطن)، و (أهل الغابات). (ينظر: الموسوعة
العربية العالمية).
4 - يُنظر: دافيد فيرجسون حوار الإيمان ومنتقديه، ص (27 - 28).
176