مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

مناجزة الإلحاد

(1)

على اتخاذ الغرب الأوروبي قدوةً في جميع مجالات الحياة، وحمل لواء هذه الحركة الكاتب المصري الشهير قاسم أمين. ومع منتصف القرن العشرين جاء دور (العصرانية) التي دعت إلى قراءة الدين ونصوصه قراءةً عصريةً تقوم على تفسير الدين ونصوصه وفقًا لمنجزات العصر العلمية والثقافية. وفي

محمد على باشا نهايات القرن العشرين جاءت المحاولات الحثيثة لتعميم نماذج حضارية وثقافية ودينية معينة على جميع الشُّعوب العولمة) وهذه النماذج مُصدَّرةٌ

عدد

من الدول العظمى، وهدفها هو اختراق أنماط الحياة الدينية والأخلاقية والاجتماعية وغيرها). ثمَّ قام محمد علي باشا (3) والي مصر بابتعاث خريجي الأزهر إلى الجامعات الأوروبية، وبلغ البعثات (11) بعثة)، وكانت تلك خطوة مهمة جدًا - بل وضروريَّة في الآن ذاته - للارتقاء بالمستوى التعليمي، ولكسب الخبرات والمهارات وبناء دولة عصرية حديثة، لكن أعراض التأثر بالحضارة الأوروبية اجتازت حدود الخارطة التي وضعها محمد علي باشا، فالمفكران العربيان الكبيران رفاعة الطهطاوي وخيرالدين التّونسي عادا إلى عالمهما العربي بأفكار علمانية عقلانية على الطريقة الأوروبية كما وصفها الكثيرون، ويُمكن اعتبار عام (1830 م) شرارة انطلاق ترجمة أولئك المبتعثين لكتب فلاسفة التنوير في أوروبا، تلك الترجمات التي حاولوا فيها نشر الفكر الأوروبي الذي أسس للدين الطبيعي وثار ضد الدين الكنسي، فكان إسقاط واقعهم الثَّوري على واقع آخر يُعطي انطباعًا بتماثل الواقعين وخلوصهما إلى النتيجة نفسها؛ أي الثَّورة ضد الدين! ومنذ العام (1830 م) بدأت الإرساليات التنصيرية تخترق أجواء العالم العربي من بوابة سورية، ثم تبعتها لبنان وباقي أقطار العالم العربي، وقد كان نصارى الشام أوَّل من اتَّصل بالبعثات والإرساليات التنصيرية، وكانوا من أشد المشجعين على تبني العلمانية ونبذ أي تحكّم إسلامي في الحياة العامة)، والحديث عن الأدوار التي قامت بها هذه الإرساليات في العالم العربي يطول؛ فليرجع إلى مظانه).

1 - كاتب وباحث مصري (1863 - 1908 م) أوفدته الحكومة المصرية إلى فرنسا لدراسة الحقوق، فعاد إلى مصر وكان وثيق الصلة بالشيخ محمد عبده، وقد كان له كتاب أسماه (المصريون) بين فيه فوائد الحجاب وابتذال الغرب وتهتكه قبل أن يطرح رأيه المخالف في كتابه (تحرير المرأة). (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

2 - يُنظر: محمد الشريف، تجديد الخطاب الديني، ص (59 - 90).

3 - محمد علي باشا المعروف بمحمد الكبير (1770 - 1849 م) ألباني الأصل، حكم مصر وراثيا، كان أميًّا، فتعلم القراءة وهو في الخامسة والأربعين من عمره. (يُنظر: الزركلي، الأعلام، 6/ 299).

4 - يُنظر: عمر الدسوقي، في الأدب الحديث، ص 22. ه - يُنظر: مقالة (التغريب)، الندوة العالمية للشباب الإسلامي، موقع صيد الفوائد.

6 - يُراجع: عبدالجليل شلبي، الإرساليات التبشيرية، ص (149) وما بعدها. وعبد العزيز الكحلوت التنصير والاستعمار، ص (33 - 46).

206