مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

مناجزة الإلحاد

العربي

رابعًا: على مأدبة الأدب

كان لبعض العناق الماكر الذي حصل بين الحضارة الأوروبية والعالم أثره البارز في انحراف مسار الأدب العربي عن نسقه المعهود، ولئن كانت مجالات السياسة والدين والفكر قد تأثرت بذلكم الالتقاء فلا غرو أن يتأثر الأدب هو الآخر، فالأدب يحمل عقيدة صاحبه، ويرسم

خطوط فكره وتوجهاته، فالمتأثرون بالتغريب أو الاستشراق أو الحداثة خليل مطران وما ضارع ذلك سينتجون أدبًا يتلفّع بتلافيع ما تأثروا به، لهذا؛ شهد الأدب

العربي في العصر الحديث تحولات في المضامين والتوجهات الفكرية بخلاف التحولات الأخرى في القوالب والأشكال، وقد كان خليل مطران (1) أستاذ الدعوة إلى العصريَّة التَّجديديَّة المناقضة للقديم بحلوه ومره؛ إذ كان من أوائل الداعين إلى التَّجديد في المضامين، والتَّحرُّر من قبضة الأساليب القديمة وكل ما يمتُ إليها بصلة (3)، وهذا الأمر يُشاكل الانقلاب

معروف الرصافي على الكلاسيكية في أوروبا كما سبق بيانه. وينتقل أثر الفكر الغربي

عمومًا والإنجليزي خصوصًا إلى الأدب العربي عن طريق مدرسة (أبوللو)، فقد تأثرت بالنزعة التَّغريبيَّة، وكان أعظم أثر أحدثته هو التَّحرُّر الفني والطَّلاقة البيانية والجرأة على الابتداع من خلال الاستقلال وعدم التقليد والتَّقديس للمأثور، وهذا الابتداع ليس محصورا في جانب النَّمط الأدبي المطروح، بل تعداه إلى الزَّوايا الفكرية والعقدية (3). ثم رمى أدب معروف الرصافي (4) بكل ثقله على الساحة الأدبية؛ إذ هاجم الأحكام والتقاليد والعادات الدينية منها 1 - خليل بن عبده بن يوسف مطران (1869 - 1949 م) أديب وشاعر لبناني لقب بشاعر القطرين؛ لأنَّه تغنى بوطنه لبنان وتغنَّى بجمال مصر من قصائده: (المساء)، و (المنتحر)، و (نيرون). (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

2 - يُنظر: أدونيس، الثابت والمتحول، (3/ 93 - 95).

- يُنظر: سعيد الغامدي، الانحراف العقدي، (1/ 73 - 75).

- معروف بن عبدالغني البغدادي الرصافي (1875 - 1945 م) شاعر العراق في عصره، لازم الشيخ محمود شكري الآلوسي، وهو من أطلق عليه وصف (الرصافي) نسبةً إلى الرصافة ببغداد. (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية). وللرصافي كتاب أوصى وصى بعدم نشره إلا بعد موته وهو كتاب (الشخصية المحمدية اعترض فيه على النبوة والوحي والقرآن مع اعترافه بأن =

216