مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢١٩المبحث الرابع: الإلحاد في ضيافة العالم العربي
فإنَّ إنسانًا ابن قرد أفضل من قرد ابن إنسان
وقوله:
لفساد
إنَّ للعالم الذي نحن جزء منه کونا مصيره غير أن الفساد مبدأ كون آخر سوف ينتهي لمعاد
وإذا صح أن يكون قديما فهو في غنية عن الإيجاد وهو من غير مبدأ في اقتياء وهو من غير منتهى في اعتقادي
ثم تأتينا محاولة طه حسين) في الإمساك بدقة قيادة الأدب العربي وتغيير مسلكه ومشربه؛ إذ طرح فكرة فصل القداسة عن الأدب في كتابه (في الأدب الجاهلي، ورغب في استغلال الحرية الأدبية إلى أقصى حدودها (2)، مما يعني فصل الأدب عن الفكر والثقافة والدين وإلقائه على رسيلاته وعواهنه الإباحية والشَّكيَّة؛ ليغدو في خاتمته عملًا أدبيا مبتوت الأرومة بالفكر الإسلامي العربي، كما أنَّ طه حسين مرّر في كثيرٍ من ن كُتُبه ومقالاته الاتهامات التي تُشكّكُ بالدين والقرآن، فالدين في نظره مجرد ظاهرة ثقافية جماعيَّةٍ خرجت من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها، والقرآن عمل أدبي يجب اتباع منهج النقد الأدبي في التعامل معه؛ متَّبعًا بذلك أسلوبين؛ الأوَّل: (الصَّدمة). والثَّاني: (كسر القداسة) (3). ويتوالى تطاير شرر التشكيك بالدين في أقدس مقدساته، ففي كتابه (النثر الفني في القرن الرابع) أقدم زكي مبارك (4) على وصف القرآن بالنثر الجاهلي الذي
طه حسين
زكي مبارك
1 - ناقد ومؤرخ أدبي وروائي ومترجم وشاعرُ مُقلّ (1889) - 1973 م)، كان من المعجبين بالشيخ محمد عبده وآرائه، ويُحسب له أن كان من المدافعين عن العربية الفصيحة والرافضين لفكرة استخدام اللغة المحلية، ويُذكر بأنه قد تراجع لاحقا عن كثير من آرائه، له عدة كتب من أهمها: (في الشعر الجاهلي)، وعلى هامش السيرة)، و (حديث الأربعاء). (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية). 2 - يُنظر: طه حسين، في الأدب الجاهلي، ص (53 - 57).
- للمزيد يُراجع: أنور الجندي، طه حسين حياته وفكره في ميزان الإسلام.
4 - محمد زكي عبدالسلام مبارك (1891) - (1925 م) أديب وشاعر وناقد مصري، نال درجة الدكتوراة في الأدب من جامعة السوربون، له عدة مؤلفات من بينها: (ألحان الخلود)، و (مدامع العشاق)، و (أكواب الشهد والعلقم). (ينظر: الموسوعة العربية العالمية).
219